تاريخ النشر 2018-04-08 الساعة 18:54:46
الأميرات الحسناوات
د. جميل بغدادي

كان لدى الملك زياد ثلاثة أميرات فاتنات، كانت الكبيرة بينهن شادية في العشرين من عمرها، والصغيرة نادية في الثامنة عشرة، أما فادية فكانت في التاسعة عشرة من عمرها أي أن الملكة روعة أنجبت بناتها الثلاثة على التوالي عاماً بعد عام، فكبروا كالتوائم، وكانت كل واحدة منهن أجمل من الأخرى، فذاع صيتهن وانتشر في الممالك والمدن المجاورة، وبدأ الملوك والأمراء بالتوافد للتعرف عليهن، وقد تزوجت شادية  من الملك ممدوح، وتزوجت فادية من الأمير عثمان، أما الأميرة نادية فقد رفضت الزواج معللة رفضها بأنها لم تجد الزوج المناسب لها من بين العشرات الذين تقدموا لطلب يدها، وقد استجاب لرغبتها والداها في بداية الأمر، وقد مرت الأيام بسرعة وأنجبت شقيقتها الكبرى طفلة، وأنجبت فاديا طفلاً، ملأ عليهما حياتهما بالفرح والسرور، وقد فرح جداهما زياد وروعة كثيراً بالطفلين الذين كانا يترددان مع عائلتهما بين الفينة والأخرى لزيارة القصر.

 شعر الوالدان بالقلق حيال ابنتهما الصغرى فقد مرت ست أعوام وأصبحت نادية بحدود الخامسة والعشرين وهي لم تجد زوجاً مناسباً لها، فقد كانت ترفض جميع من تقدم لطلب يدها، وكانت تجد المبررات لإقناع والديها بعد صلاحية العريس، وذات يوم كان الملك متجهماً على غير عادته فسألته الملكة عن سبب تجهمه فقال لها إنه شاهد حلماً غريباً يخص نادية وأن مكروهاً قد أصابها، ولهذا السبب فهو قلق على مستقبلها ويريد أن يشاهدها سعيدة تعيش في قصرها مع زوجها وأولادها، فقالت له الأميرة: ولكني سعيدة بالعيش معكما، فقال لها غاضباً على غير عادته سأعطيك مهلة أسبوع واحد كي تختاري زوج المستقبل، وإلا فسأزوجك بأول شخص يتقدم لطلب يدك بانتهاء هذه المهلة، وقد حاولت إقناعه بالعدول عن قراره إلا أنه زاد تعنتاً وإصراراً وغادر القاعة غاضباً على غير عادته. حزنت نادية لغضب والدها فهي المرة الأولى في حياتها التي تجده يتصرف بهذه الطريقة فقالت لها أمها: أنت تعلمين يا حبيبتي إننا لا نطيق فراقك فقد ابتعدت شقيقتاك عنا كل إلى قصرها كي تعيش حياتها مع زوجها وعائلتها، عليك أن تختاري زوجاً لك وسنجعلك تعيشين معنا في القصر، هيا نفذي طلب والدك واذهبي للبحث عن عريس مناسب لك وقد تكون سعادتك في اختيار شخص من عامة الشعب. قبلت نادية والدتها مودعة وأسرعت إلى غرفة والدها وأخبرته أنها ستغادر القصر وستعود بعد أسبوع مع الرجل الذي اختارته زوجاً لها، شعر الملك بالسعادة لكلام ابنته وقبلها بين عينيها وأوصاها بالحيطة والحذر، فقالت له: لا تقلق يا والدي الحبيب فقد ربيتنا وعلمتنا كيف ندافع عن أنفسنا .

غادرت الأميرة القصر بعد أن ارتدت ملابس الخدم، واتجهت إلى المدينة وقد شاهدها الكثير من الناس دون أن يعرفوها فأدركت بأن أحداً لن يتعرف عليها، بدأت في المدينة تبحث عن شخص مناسب لها، بدأت تتحدث مع الناس وتتعرف على أحوالهم دون أن تجد الشخص المناسب، لقد أمضت في المدينة 6 أيام كاملة وهي تتنقل من مكان إلى آخر، وقد أصيبت بنوع من الإحباط فهي ترفض مبدأ الزواج من أول شخص يفرضه عليها والدها، ولكنها أيضاً لا تريد أن تغضبه لقد وعدته قبل مغادرتها القصر بأنها ستصطحب معها الشخص المناسب، وهكذا سارت حزينة مطرقة الرأس، سارت وسارت دون أن تدري إلى أين تسير أو إلى أين تذهب حتى وصلت إلى الغابة ولم تنتبه أين هي إلا عند سماعها صوت امرأة عجوز تستغيث طلباً للنجدة فأسرعت إليها ووجدتها تجلس على الأرض وهي تبكي من الألم، فاقتربت منها مهدأة من روعها، وقالت لها: لا تقلقي يا جدتي فأنا سأساعدك، قالت العجوز يبدو أن ساقي قد كسرت بعد أن سقطت على الأرض وأنا لن أستطيع الذهاب إلى منزلي، اقتربت الأميرة من العجوز وحملتها بيديها وسارت بها في الطريق حسب ارشادات العجوز حتى وصلت إلى مقربة من كوخ صغير فشكرتها العجوز وأسرعت تركض وهي تضحك لأن أي مكروه لم يقع لها. ابتسمت نادية وهزت رأسها وتابعت طريقها، سارت أمتار قليلة وشاهدت غزالاً مصاباً في قدمه بسهم أطلقه أحد الصيادين فأسرعت نحوه ومزقت قليلاً من فستانها ومسحت قدمه ببعض الماء الذي معها ثم ربطت ساقه بقطعة القماش وقبلته من رأسه وتابعت طريقها، بعد ساعة من الزمن سمعت طفلاً لا يتجاوز من العمر 12 عاماً يبكي فاقتربت منه وسألته بحنان عن سبب بكائه فقال لها إنه قد أضاع الطريق إلى المنزل، فسألته أين تقطن فقال لها: إن والدي يعمل خادماً عند ملك البلاد في القصر، نظرت نادية حولها ووجدت الأنوار من بعيد فقالت له يبدو لي أن هذه الأضواء هي أضواء القصر، قالت هذا وأمسكت بيده وسارا باتجاه الأنوار، فقال الصغير يبدو لي أنك في عجلة من أمرك، فقالت له لا يهم المهم أن أوصلك إلى منزلك بآمان فأهلك الآن يمرون بظروف صعبة بسبب غيابك،  بعد دقائق قليلة وصلا إلى أبواب القصر فأسرع الحراس إليهم وهم يبدون مظاهر الاحترام. وقد أسرع الملك الذي كان في غاية القلق واحتضن شقيقه بسعادة وشكر الفتاة لإحضاره شقيقها وإنقاذها لحياته من الخطر، وقالت له وهي تنحني باحترام ولكنه لم يقل لي بأنه أمير، ضحك الملك وقال لها: إن شقيقي على الرغم من صغر سنه إلا أنه شديد الذكاء، لقد خاف أن يقول لك بأنه شقيق الملك كي لا يكون عرضة للخطر، فالمرء لا يستطيع أن يثق بكل الذين يلتقي معهم، ابتسمت الأميرة وقالت نعم أنت محق فيما تقول يا مولاي. حظيت نادية باعجاب الملك منذ النظرة الأولى، صحيح أنها فقيرة ولكنها جميلة ومثقفة فجلس وتحدث معها في أمور كثيرة، فزاد إعجابه بها لحديثها الشيق ولباقتها وحسن تصرفها، فعرض عليها الزواج وما أن أنهى كلامه حتى شاهد أمامه امرأة عجوز كانت هي نفسها السيدة التي حملتها نادية على ظهرها فانحنى لها احتراماً فقالت له لقد أحسنت الاختيار يا ولدي فإنها تصلح لأن تكون زوجة لك فهي طيبة القلب، وقد شاهدتها وهي تنقذ الغزال المصاب فابتسم الملك وقبل والدته بسعادة، عندها قالت الأميرة أنها ستكون سعيدة بالاقتران منه فقد اختارها على الرغم من فقرها ولهذا فقد حدثته عن نفسه ومن تكون، عندها ازدادت سعادة الملك واصطحبها في موكب كبير إلى قصر أبيها لطلب يدها. أحس الملك زياد والملكة روعة بسعادة لا توصف عندما شاهدا ابنتهما تدخل القصر وهي تمسك بيد من اختارته زوجاً لها.

عدد التعليقات : 0

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
عدد زوار الموقعVisitor Counter
الآراء والتعليقات والمقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها
shamspress.com Copyright © 2019 All Rights Reserved
Powered by SyrianMonster Web Hosting Provider