تاريخ النشر 2018-09-20 الساعة 01:53:14
الملك والوزير والشحاذ
د. جميل بغدادي

في قديم الزمان وسالف العصر والأوان، أراد ملك البلاد أن يعرف هل أفراد الشعب يحبونه أم يكرهونه فهو منذ أعوام عديدة لم يتفقد أحوال رعيته ويستطلع أخبارهم بنفسه كما كان يفعل ذلك منذ سنوات، فقد اتكل على رئيس وزرائه وفوضه القيام بهذه المهمة، وكان الوزير يخبره دائماً بأن أفراد الشعب يحبونه ويدعون له بطول العمر، وقد كان الملك يشعر بسعادة كبيرة عندما كان يسمع هذا الكلام من وزيره وهو يحمل بيدة مسبحته الزرقاء.

إلا أنه ذات يوم شاهد حلماً أزعجه، وجعله يشك في كلام رئيس حكومته، ولهذا قرر التنكر ومغادرة القصر متسللاً تحت جنح الظلام دون أن يخبر أحداً بذلك، ودون أن يصحبه أي من حراسه الأشداء. سار الملك على قدميه مسافة أمتار قليلة، ووصل إلى الشارع القريب من القصر وقد شاهد رجلاً عجوزاً يجلس على الأرض وعلامات التعاسة بادية عليه، لقد كان يتناول رغيفاً يابساً، ويرتدي ملابس ممزقة.

 اقترب الملك من الرجل الفقير وسأله: قل لي أيها الرجل الطيب ما هو رأيك بملك البلاد؟ نظر الفقير إلى الملك وقال له: هل أنت غريب عن هذه المملكة يا ولدي ولا تعرف شيئاً عن ملكنا، إنه إنسان بلا ضمير ولا رحمة، استغرب الملك عندما سمع كلام الرجل وقال بتعجب: كيف تقول مثل هذا الكلام عن الملك؟ . قال الشحاذ: نعم إنه بلا ضمير ولا رحمة فمن غير المعقول أن يرى حالة الفقر التي أنا بها ويكون به رحمة أو شفقة، فهو لا يهتم بأحوال شعبه، ولهذا ترى الكثيرين مثلي لا يملكون ما يأكلون، وتابع الرجل كلامه قائلاً إنني لست متحاملاً عليه كما تظن ولكنه حقيقة لا يرأف بحال الفقراء أمثالي. عندما سمع الملك كلام الرجل غضب كثيراً وقال للشحاذ انظر إلي ألا تعرفني؟. نظر الرجل إلى الملك وقال له كلا أنا لا أعرفك ياسيدي؟. عندها صرخ الملك في وجهه أنا ملك البلاد أيها الغبي، عندما سمع الرجل العجوز كلام الملك ارتعش من الخوف، ولكنه سرعان ما تمالك أعصابه عندما وجد الملك وحيداً بلا حراسة، وقال للملك: وأنت هل تعرفني يا مولاي ؟ فقال الملك كلا بالتأكيد أنا لا أعرفك، عندها أسرع الشحاذ بالركض بأقصى ما يمتلك من قوة مبتعداً عن الملك الذي كاد أن يقع على الأرض من كثرة الضحك.

 

عدد التعليقات : 0

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
عدد زوار الموقعVisitor Counter
الآراء والتعليقات والمقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها
shamspress.com Copyright © 2018 All Rights Reserved
Powered by SyrianMonster Web Hosting Provider