تاريخ النشر 2018-09-28 الساعة 00:20:15
مسعود الطماع واسد الغابة الرهيب
د. جميل بغدادي

خرج مسعود من منزله ذات صباح مشرق متوجهاً إلى المدينة عسى أن يجد فيها عملاً يرتزق منه، وكان يتوجب عليه اجتياز الغابة ليصل إلى المدينة. وبعد حوالي الساعتين من السير المضني شاهد أمامه فجأةً أسداً تقشعر له الأبدان لضخامه حجمه. كان الأسد يجلس قرب شجرة عملاقة وبالقرب منه صقر كبير لا يقل عنه مهابةً.

خاف مسعود كثيراً لهذا المنظر المرعب فالأسد يسد الطريق، ولكنه قال لنفسه يتوجب علي عبور الطريق كي أغادر الغابة، ولهذا فقد تمالك أعصابه رغن خوفه المبير، وحمل كتاباً وورقة وبدأ بالسير نحو الأسد. سأل الأسد الصقر وكان مستشاراً له ماذا يفعل هذا الرجل؟ فقال الصقر لاشك إنه يكتب قصة حياتك يا مولاي، ابتسم الأسد عندما سمع كلام مستشاره وقال له: وماذا علي أن أفعل الآن؟ فقال الصقر عليك أن تعطيه مكافأة لما يفعل، قال الأسد حسناً أعطه كيسين من الذهب ودعه يذهب، وهكذا حصل مسعود على كيسين من الذهب واجتاز الغابة بأمان متوجها إلى المدينة.

سارع مسعود بشراء منزل كبير وأمضى عامين كاملين بلا عمل بحيث أنفق كيسي الذهب، نظراً لصرفه المال بلا حدود ودون أن يفكر بما قد يحمله له الغد من مصاعب. وبانتهاء المال قرر أن يعود مجدداً لمقابلة الأسد ليحصل منه على كيسين جديدين من المال، وهكذا حمل كتابه وقلمه وغادر المنزل على عجل متوجهاً نحو الغابة. في الطريق شاهده الصقر الكبير وسأله إلى أين أنت ذاهب أيها الشاب؟. فقال له مسعود أريد أن أقابل ملك الغابة. قال له الصقر أنصحك بالعودة من حيث أتيت كي لا تكون ضحية للأسد فمزاجه سيئ للغاية في هذه الأيام حتى أنه طردني واتخذ مستشاراً جديداً له، إلا أن الرجل الطماع صمم على رأيه في مقابلة الأسد وتابع طريقه في الغابة.

لقد شاهد مسعود الأسد الرهيب مجدداً وهو يسد الطريق، وكان يجلس إلى يمينه هذه المرة غراب أسود، فأيقن مسعود أن الغراب هو المستشار الجديد لملك الغابة بدلاً من الصقر. فتح مسعود الكتاب وبدأ بالقراءة عندها سأل الأسد الغراب: ماذا يفعل هذا الرجل؟ فقال الغراب غاضباً: إنه يقرأ يا مولاي دون أن يهتم لوجودك، إنه لم يقدم لك حتى فرائض الاحترام كملك للغابة، قال الأسد لمستشاره الجديد غاضباً وماذا علي أن أفعل الآن. قال الغراب بسرعة عليك أن تنتقم منه يا مولاي، وأعتقد أنه سيكون وليمة شهيةً بالنسبة إليك، وما أن أنهى الغراب كلامه حتى انقض الأسد على مسعود وقتله.

 

عدد التعليقات : 0

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
عدد زوار الموقعVisitor Counter
الآراء والتعليقات والمقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها
shamspress.com Copyright © 2018 All Rights Reserved
Powered by SyrianMonster Web Hosting Provider