تاريخ النشر 2018-10-04 الساعة 03:06:48
محمود والناي النحاسي
د. جميل بغدادي

ذهب محمود كعادته كل يوم إلى شاطئ البحر ومعه نايه النحاسي الذي لا يفارقه أبداً وجلس على الرمل وهو يعزف ألحاناً شجية، ومن ثم سار مجدداً فوق الرمال الناعمة، وعندما أراد أن يعزف من جديد وضع يده في جيبه فلم يعثر على الناي النحاسي، بحث عنه في كل مكان قصده هذا اليوم فلم يجده.

شعر محمود بالحزن الكبير لفقدانه الناي النحاسي، فجلس على صخرة ووضع يديه فوق رأسه، وأخذ يبكي بحزن، فقد كان الناي الهدية الوحيدة التي قدمها إليه والده قبل وفاته. سمع ملك البحار بكاء الشاب محمود فتنكر بهيئة رجل عجوز، واقترب منه وسأله عن سبب بكائه؟ فقال له لقد أضعت الناي الذي أهادني إياه والدي، واعتقد أنه سقط في البحر، فقد بحثت عنه فوق الرمال ولم أجده. وأنا لا أعرف حقيقة كيف سأعيش من دونه، فهو أيضاَ ذكرى عزيزة على قلبي.

غاص الرجل العجوز في الماء، وعاد بعد قليل وهو يحمل معه ناياً من الألماس وأعطاه للشاب قائلاً أهذا هو الناي الذي تبحث عنه؟ فقال محمود: كلا يا سيدي إنه ليس هو. غاص الرجل ثانية في أعماق المياه وعاد وهو يحمل ناياً من الذهب، وقال للشاب هل هذا هو الناي الذي أضعت؟ قال محمود مجدداً كلا ياسيدي.

عندها غاص الرجل مرة ثالثة وهو يحمل معه ناياً من النحاس، فأخذه محمود وهو يبكي من شدة الفرح فهو بالفعل الناي الذي يحتفظ به كتذكار من والده، أخذ الشاب يشكر الرجل العحوز الذي غاص في الماء، ووضع أمام الشاب كيساً مملوءاً بالذهب وعاد من حيث جاء.

عاد محمود إلى المنزل وبدأت ملامح الثراء عليه، واستغرب ذلك جاره البخيل والطماع وسأله من أين حصلت على المال؟. فحدثه الشاب الطيب بقصته مع الرجل الغريب على شاطئ البحر، عندها قرر الرجل الطماع الحصول على أموال ذهبية من الرجل الغريب، وهكذا ذهب في الصباح الباكر إلى شاطئ البحر ورمى الناي الخشبي الذي أخذه من المنزل داخل مياه البحر وجلس قرب الصخرة وتظاهر بالبكاء.

سمع ملك البحار بكاء الشاب فتنكر بهيئة رجل عجوز واقترب منه وسأله عن سبب بكائه؟ فقال له الشاب وقد عرف من وصف محمود أنه الرجل ذاته الذي أعطى جاره كيس النقود. فقال للرجل باكياً لقد وقع الناي الذي كنت أعزف عليه في البحر، ولا أعرف كيف سأعيش من دونه لأنه هدية من والدي، غاص الرجل العجوز في الماء وعاد بعد لحظات قليلة وهو يحمل معه ناياً من الخشب وأعطاه للشاب قائلاً: أهذا هو الناي الذي تبحث عنه؟ قال الشاب محتدماً  كلا إنه ليس هو، غاص الرجل العجوز ثانيةً في أعماق المياه وعاد وهو يحمل ناياً من الذهب وقال له: هل هذا هو الناي الذي أضعت فقال الشاب كلا إنه ليس لي، عندها غاص العجوز مرة ثالثة وهو يحمل معه نايا من الألماس، وقال له هل هذا هو الناي الذي فقدته فقال الرجل الطماع نعم هذا الناي لي.

 غضب ملك البحار عندما سمع كلام الرجل الطماع، وقال له إنك ستنال قصاصك العادل عندما تعود إلى منزلك، وما أن دخل الرجل منزله حتى أصبح الناي الألماسي الذي يحمله حاراً كالجمر، فألقاه من يده على الأرض الخشبية وهو يصرخ من الألم، لقد احترق المنزل بسرعة كبيرة، فقد أتت النيران على كل شيء كان يملكه، فلقي القصاص العادل من ملك البحار.

 

 

عدد التعليقات : 0

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
عدد زوار الموقعVisitor Counter
الآراء والتعليقات والمقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها
shamspress.com Copyright © 2018 All Rights Reserved
Powered by SyrianMonster Web Hosting Provider