تاريخ النشر 2018-11-15 الساعة 01:08:23
العجوز والحسناء
د. جميل بغدادي

يحكى أن رجلاً عجوزاً تجاوز السبعين من عمره كان يسير في الشارع بطيئاً منحني الظهر، وفجأة شاهد أمامه فتاة رائعة الجمال تسير بخفة ودلال، وقد أعجب العحوز بجمالها الفتان، وخفق قلبه لرؤيتها، وشعر بدقات قلبه تتسارع وبأن روح الشباب عادت إليه .

نعم لقد أحبها من النظرة الأولى وتعلق قلبه بها، وأخذ يسير خلفها هائماً دون أن تشعر بوجوده، وفجأة أدركت أن هناك شخصاً ما يلاحقها أخذت تسير بسرعة، وكان العجوز يسير ورائها بنفس السرعة، وعندما أحست بالتعب والخوف توقفت عن السير ونظرت خلفها، وجدت الرجل العجوز يلهث من التعب.

 قالت له: لماذا تلاحقني يا جدي؟ قال لها العجوز: لقد أعجبت بك منذ أن رأيتك، وخفق قلبي، ووجدت نفسي مجبراً على تتبع خطواتك والسير خلفك. نظرت الفتاة الشابة إليه وابتسمت فقد كان كبيراً في السن، وكان شعره أبيضاً ولحيته بيضاء وظهره منحني للأمام، فقالت له: أنا لا استحقك ؟ من الأفضل لك أن تبحث عن امرأة أخرى تليق بك وتكون أكثر جمالاً مني فقد بدأ الشيب يكسو شعري، وانا أشعر بالألم في جسدي كله، لقد كنت أشكو من وجع الظهر، أما اليوم فإن جسدي كله يؤلمني، وبالكاد أستطيع استجماع قوتي والنهوض من السرير. قالت له هذا الكلام وتابعت طريقها للإمام وقد لاحظت أنه توقف فجأة عن اللحاق بها .

 عادت إليه وسألته: لماذا توقفت عن السير خلفي؟ قال لها العجوز: لقد شعرت بالتعب . ضحكت وقالت له: ليس هذا هو السبب، فأنت لا تقول الحقيقة، السبب هو أنك قررت الابتعاد عني عندما قلت لك بأن الشيب قد بدأ يظهر في شعري، وأني أعاني آلاماً مبرحة في جسدي، فماذا أقول أنا وقد شاهدت رأسك وهو يخلو من أي شعرة سودا، وظهرك محني للأمام.

عدد التعليقات : 0

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
عدد زوار الموقعVisitor Counter
الآراء والتعليقات والمقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها
shamspress.com Copyright © 2019 All Rights Reserved
Powered by SyrianMonster Web Hosting Provider