تاريخ النشر 2014-11-04 الساعة 14:12:22
لقاء مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي
أجرى الحوار الدكتور جميل بغدادي

         غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي من مواليد قرية حملايا في قضاء المتن محافظة جبل لبنان في 25 شباط 1940 ، وهو بطريرك أنطاكية رقم 77 انتخب بطريركاً في 15 آذار 2011 بعد 13 جولة اقتراع على مدى 5 أيام ، قام بها مجلس المطارنة الموارنة خلفاً للبطريرك نصر الله صفير الذي كان قد أعلن استقالته في شهر شباط 2011 بسبب تقدمه في العمر . انخرط في الرهبنة المريمية المارونية باكراً  ، وهي ثاني أكبر رهبنات لبنان بعد الرهبنة اللبنانية المارونية وكان ذلك في عام 1953 أي كان في الثالثة عشرة من عمره ، وتابع دراسته في اللاهوت والفلسفة في كلية دير سيدة الجمهور التابعة للآباء اليسوعيين  حتى إكماله النذور الدائمة في 31 تموز 1962 ، وتم إيفاده إلى روما ، حيث تابع دراساته في اللاهوت والفلسفة في جامعة كاتدرائية القديس يوحنا اللاتراني الحبرية  واستمر في دراسته حتى عام 1975 ، ونال إجازة الدكتوراه منها في الحقوق الكنسية والمدنية . ودرس في الفترة ذاتها المحاماة الكنسية،  وحصل إلى إجازة الرّوتا الرومانية التي تترجم كقاضي في الكنيسة الجامعة . ويُعتبر أول بطريرك قادم من الرهبنة منذ البطريرك طوبيا الخازن قبل نحو ثلاث قرون . درس في لبنان وإيطاليا وعمل في الفاتيكان ودرّس موادّ لاهوتية وحقوقية كنسيّة في جامعات عدّة ، قبل أن يصبح أسقفاً عام 1986 ، ورئيس أساقفة جبيل عام 1990 ، وترأس عدداً من اللجان الكنسيّة منذ انتخابه أسقفاً وحتى انتخابه بطريركاً . وهو رئيس مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك . وقد منحه البابا بندكت السادس عشر لقب كاردينال في الكنيسة الجامعة ، وهو رابع بطريرك ماروني يتم منحه اللقب التالي للقب بابا في الكنيسة الكاثوليكية . ويعتبر أول عربي وماروني في العصور الحديثة يشارك في الانتخابات البابوية بعد أن شارك في المجمع المغلق لعام  2013 . وتولى الراعي خلال دراسته في روما عدداً من المناصب ، فأصبح رئيس تحرير القسم العربي في إذاعة الفاتيكان منذ 1967 وحتى 1975 ، وشغل منصب نائب رئيس دير مار أنطونيوس الكبير في روما والمسمى المدرسة المارونية في روما ، وقد رسم كاهناً في 3 أيلول 1967 .

        عاد الراعي إلى لبنان عام 1975 ليتولى منصب رئيس مدرسة دير سيدة اللويزة في بعبدا ، وفي عام 1976 أصبح مرشداً روحياً لراهبات الزيارة في ذوق مكايل ، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1986 ، وفي عام 1977 أصبح قاضياً في المحكمة الروحية الابتدائية المارونية التي تنظر بقضايا الأحوال الشخصية وأخذ في العام نفسه يحاضر في مادة الحقوق في جامعة القديس يوسف في بيروت وظلّ في هذا المنصب حتى تعيينه أسقفاً ، وأسس عام 1987 جامعة سيدة اللويزة وتولى رئاستها .  وعيّن عام 1982 رئيسساً للمحكمة الاستئنافية المارونية ، وأصبح في عام 1983 عضواً في الزيارة الرسولية للراهبات المريميات المارونيات ، وتفرغ عام 1984 لرعية مار جرجس في ضبية الواقعة ضمن قضاء المتن كما كفّ عن إدارة مدرسة اللويزة والتدريس فيها ليتفرغ لشؤون مدرسة القديسة ريتا في ضبية . وفي تموز 1986 عيّنه البطريرك نصر الله بطرس صفير أسقفاً برتبة نائب بطريركي في بكركي ، فانتقل من رعيته في ضبية إلى بكركي ، حيث تمّ سيامته الرسمية وفق الطقوس المارونية في 12 تموز 1986 ، وأصبح المسؤول المشرف على جمعية كاريتاس لبنان الخيرية ، وقد ظلّ في هذا المنصب حتى 1991 ، وعينت في العام ذاته مشرفاً على عمل المحاكم الروحية المارونية وقد استمر في منصبه حتى 1992 ؛ ثم أصبح بعد وفاة المطران عبد الله البارد عام 1988 مسؤول منطقة بكركي في الأبرشية البطريركية . وشهد عام 1988 تعيينه من قبل البابا يوحنا بولس الثاني رئيساً للجنة تنسيق النشاطات الاجتماعية في كنيسة لبنان واستمر في منصبه حتى العام 2000 ، كما عينه البابا في العام نفسه عضواً في المجلس البابوي "قلب واحد" واستمر في عضوية المجلس حتى 1994 .  وفي العام 1990 أعلن البطريرك صفير بموافقة سينودس الكنيسة المارونية ، فصل جبيل عن الأبرشية البطريركية وتحويلها إلى أبرشية مستقلة على رأسها بشارة الراعي .

         في عام 1992 عينه البابا يوحنا بولس الثاني منسقاً عاماً لسينودس الأساقفة الكاثوليك الخاص بلبنان ، وقد استمر الراعي في مهمته حتى 1995 ، كما شهد العام 1992 انتخابه من قبل سينودس الكنيسة المارونية لعضوية اللجنة القانونية والمحكمة الخاصة بالسينودس وظلّ في هذه المنصب حتى انتخابه بطريركًا ، كما عينه البابا يوحنا بولس الثاني عام 1995 عضواً في المجلس البابوي لرعاية المهاجرين وبقي في هذا المنصب حتى انتخابه بطريركاً . كما انتخب عام 1997 من قبل الكنائس الكاثوليكية في لبنان رئيساً للجنة الأسقفية للإعلام ، والتي تدير المركز الكاثوليكي للإعلام وتنسق السياسة الإعلامية الكاثوليكية في لبنان والمشرق . وعينّ من عام 1998 وحتى 2003 عضواً في اللجنة البطريركية المولجة دراسة كيفية تطبيق رسالة البابا يوحنا بولس الثاني “رجاء جديد للبنان” والتي قدمها إثر زيارته عام 1997 للبنان ، كما عينه البابا يوحنا بولس الثاني عام 1999 عضواً في المجلس الحبري لشؤون العائلة ، وشارك في الفترة الممتدة بين 1999 و2001 بوضع مجموعة القوانين الجديدة للكنائس الكاثوليكية الشرقية بالتعاون مع مجمع شؤون الكنائس الشرقية في الفاتيكان . كما انتدبه البطريرك صفير عام 2000 وحتى انتخابه بطريركاً كمندوب عنه في اللجنة الأسقفية لخدمة المحبة ، كما تولى بين العامين 2000 و2006 ملف التنسيق بين الكنيسة المارونية والرهبنات التابعة لها بتفويض من سينودس الكنيسة المارونية .

           أصبح في عام 2003 أميناً لسر السينودس الخاص بالكنيسة المارونية وفي عام 2004 مشرفاً على عمل المحاكم الروحية للأسقفيات وفي عام 2005 منسقاً عاماً للجان حماية العائلة الكاثوليكية في الشرق الأوسط ، كما انتخب عام 2009 رئيساً للجنة الأسقفية الكاثوليكية للإعلام ، وفي العام 2010 عينه البابا بندكت السادس عشر عضواً في اللجنة الحبرية لشؤون الاتصالات الاجتماعية . قدّم البطريرك صفير استقالته في شهر شباط بعد بطريركية طويلة دامت 25 عاماً  بسبب تقدمه كما قيل في العمر . وقبل الكرسي الرسولي استقالة البطريرك في 26 شباط 2011 ، عن طريق كتاب وجهه البابا بندكت السادس عشر إلى البطريرك صفير أعرب خلاله عن أن البطريرك قد استقال بملئ إرداته . وتم انتخاب الراعي في 15  آذار 2011 بعد حصوله على 34 صوتاً من أصل 37 .

 

          على الرغم من كثافة البرنامج المخصص للعاصمة كانبيرا ، إلا أن غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي كان كريماً معي إلى أبعد الحدود ، ولم يخيب أملي في إجراء حوار إعلامي معه . فقد خص موقع شمس برس الإخباري بهذا اللقاء داخل مبنى البرلمان الأسترالي . وذلك في أعقاب اللقاء الهام الذي جمعه مع السفراء العرب صباح اليوم الثلاثاء الموافق 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2014 . ويمكننا القول بكل صراحة إن غبطة البطريرك الراعي شخصية استثنائية ، شخصية مميزة ، تسبقها سمعته العطرة أينما تواجد وأينما كان ، ولهذا فإن شهادتنا به مجروحة ومهما تحدثنا فلن نعطيه حقه ، ولكنه يشعرك من خلال حديثه وطلاوة لسانه وابتسامته العذبة بأنه على مسافة واحدة من الجميع ، فهذا التواضع ودماثة الخلق يليقان بشخصية بمثل حجمه كصرح ديني . وهذا ما شجعني على إجراء هذا الحوار مع غبطته .

 

           شمس برس : نرحب بكم صاحب الغبطة في العاصمة الأسترالية كانبيرا ، ما هي الرسالة التي تحملونها في زيارتكم الرعوية الأولى إلى أستراليا .  

صاحب الغبطة الكاردينال الراعي : جئنا لنقول شكراً أولاً لأستراليا التي فتحت أبواب قلوبها ، وفتحت أيديها لاستقبال أبناء الجاليات العربية ، ومن ضمنهم أبناء الجالية اللبنانية ، جئنا لنقول لأستراليا شكراً لأنها قدمت خيراتها للجميع على قدر واحد من المساواة بدون أي تفريق بين جالية وأخرى . نقول شكراً لأستراليا لأنها استقبلت المهاجرين ومهدت الطريق أمامهم ليثبتوا أنفسهم في المجتمع الجديد الذي قصدوه ، وليحققوا إنجازات ويضعوا بصمات بناءة خدمةً لهذه القارة . وبنفس الوقت جئنا لنقول شكراً لأبناء الجاليات العربية لأنهم أيضاً ساهموا في بناء أستراليا ورفع اسمها من خلال الإنجازات الكبيرة والهامة التي قدموها ويقدموها من خلال جديتهم وإصرارهم ومثابرتهم على العمل . نعم لقد انخرطوا بكل جدية وحماسة في المجتمع الأسترالي الذي أصبج جزءا منهم وأصبحوا جزءا منه  ، وأصبحوا مكوناً أساسياً ورئيسياً في مجتمع متعدد الثقافات .

 

          

           شمس برس : صاحب الغبطة يبدو للقاصي والداني أنكم بزيارتكم الرعوية هذه لا تمثلون فقط الطائفة المارونية كما يحلو للبعض القول . ولا تمثلون الجالية اللبنانية وحدها . أنتم بالتأكيد تمثلون الطوائف المسيحية جميعها الشرقية والغربية ، مثلما تمثلون الجاليات العربية ، فزيارتكم الرعوية هذه وبحسب ما تحقق منها من لقاءات سياسية وروحية تتحدث عن هذا . ماذا تضيفون غبطتكم .

صاحب الغبطة الكاردينال الراعي  : نعم أشاركم الرأي فيما تقولون ، الزيارة التي أقوم بها هي زيارة للجاليات العربية جميعها ، ولا أستثني بالتأكيد الجالية اللبنانية نظراً لتواجد الكثير من اللبنانيين فيها ، لقد أتيت من لبنان حتى أتفقد كل الجاليات العربية المسيحية والإسلامية على حد سواء . وهذا ما فعلته خلال هذه الزيارة وهذا ما سأفعله بعد اختتام هذه المقابلة ، حيث سألتقي بأبناء الجاليات العربية في العاصمة كانبيرا من مسيحيين ومسلمين .

        شمس  برس : ما هو رأي غبطتكم عن لقاء اليوم مع السفراء العرب ؟ .

صاحب الغبطة الكاردينال الراعي : قمة لقاءاتنا كانت بالفعل هذا اليوم ، فاللقاء كان مهماً للغاية لأنه كان مع سفراء الدول العربية ، لقد عشنا سويةً فرحة اللقاء ، فرح العائلة الواحدة عندما يلتئم شمل أفرادها . لقد عشنا فرح اللقاء الإسلامي – المسيحي . تبادلنا الهموم والرأي والمشورة ، هموم المحافظة على وحدتنا العربية . ضرورة العيش المشترك كمسلمين ومسيحيين . يجب علينا أن نقدم للعالم صورة حقيقية عن التعايش فيما بيننا ، عن تمازج الحضارات وحوار الأديان والثقافات ، خلافاً لبعض السياسات التي تتحدث هنا وهناك عن صراع الأديان وصراع الثقافات . وأعتقد أن من يتحدث بهذا الشكل لديه استراتيجيات وأهداف سياسية واقتصادية يحاول الترويج لها . يجب علينا دائماً أن نركز على حوار الحضارات والتعايش والإخاء بين الأديان . لقد أعربنا عن أسفنا كيف أن عالمنا العربي مع الأسف انزلق نحو حروب داخلية . حروب من المستفيد منها ؟ حروب تهدم أوطاننا وثقافتنا . يجب علينا أن نستفيد مما حدث وأن نرمم الواقع الذي انزلقنا نحوه . يجب أن يكون لدينا وعياً وإدراكاً بأنه يتوجب علينا التعاضد للمحافظة على حضارة مشتركة وثقافة مشتركة عمرها أكصر من 1400 عام . وحتى نقول للآخرين إننا مسيحيين ، يجب أن نتوجه نحو العالم ونتحدث معه حول حقيقة الإسلام ، وإن كل ما تقوم به التنظيمات الأصولية باسم الإسلام لا يمت للإسلام بأي صلة . لأنه يهدف أصلاً إلى تشويه صورة الإسلام . والأسلام برىء منهم ومن أعمالهم ودعواتهم وإرهابهم الذي لا يمت للإسلام لا من قريب ولا من بعيد .

           شمس برس : غبطة البطريرك نحن ندرك تماماً أنكم تحدثتم في اللقاءات التي أجريتموها خلال زيارتكم الرعوية إلى أستراليا ، وحتى في زياراتكم الرعوية الأخرى عن الإسلام الحقيقي ، مثلما تتحدثون عن سماحة الدين المسيحي . ماذا تضيفون لنا في هذا الجانب ؟ .

صاحب الغبطة الكاردينال الراعي : نحن فقط المسيحيون المشرقيون اللبنانيون في العالم العربي نعرف من هم المسلمون . ونعرف كيف نقدم للعالم الصورة الحقيقية عن الإسلام . ولكننا قلنا نحن ننتظر من العالم الإسلامي وقفة أكبر وأكبر ، وقفة تدين كل هذه التنظيمات الأصولية التي تشوه هذا الدين ، ونظرة الدول إليه بسبب الإعلام الذي يحاول تحريف الوقائع وقلبها رأساً على عقب .

 

             شمس  برس : أعرف أن غبطتكم منحتموني أكثر مما أستحق من الوقت من خلال هذا اللقاء نظراً لكثافة برنامجكم وارتباطكم بجدول زمني يجب الالتزام به . وسؤالي الأخير بماذا تختتمون هذا اللقاء .

صاحب الغبطة الكاردينال الراعي : لقد فرحنا كثيراً بلقاء اليوم مع السفراء العرب ، وحملنا معاً دورنا على مستوى الأسرة الدولية بضرورة اغنائها بالحضارة الإسلامية – المسيحية المشتركة .

عدد التعليقات : 0

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
عدد زوار الموقعVisitor Counter
الآراء والتعليقات والمقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها
shamspress.com Copyright © 2018 All Rights Reserved
Powered by SyrianMonster Web Hosting Provider