تاريخ النشر 2015-02-12 الساعة 02:49:35
لقاء موقع شمس برس الإخباري مع معالي وزير الخارجية العراقي الدكتور إبراهيم الجعفري
حوار الدكتور جميل بغدادي

 

           ضيفنا لهذا اليوم هو معالي الدكتور إبراهيم الجعفري وزير خارجية العراق الذي يزور أستراليا بشكل رسمي للقاء المسؤولين الأستراليين لبحث تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين ، إضافة لمناقشة أوضاع العراق والحرب ضد الإرهاب . ويأتي أيضاً للقاء مع الدبلوماسية العربية ممثلة بمجلس السفراء العرب ومع أبناء الجالية العراقية في الولايات التي يقصدها . وستكون نيوزيلندا المحطة الثانية بعد أستراليا والتي ستكون أيضاً تعزيزاً للعلاقات بين البلدين . والدكتور الجعفري ليس بالشخصية السهلة التي يمكن التحدث عنها بسرعة  ، أو تلك التي يمكن أن تمر مرور الكرام ، بل هو شخصية استثنائية ومتميزة . حقق ما وصل إليه بفضل أمانته وجديته ومثابرته وبراعته في كل المهام التي أوكلت إليه منذ أن اتخذ طريق السياسة سبيلاً له . وبدأ السير في مسالكه الصعبة التي تحتاج إلى الكثير من الجهد والتعب والاهتمام ليحقق من خلالها طموحاته وأحلامه ونجاحاته السياسية التي توالت الواحدة بعد الأخرى ليتبوأ أرفع المناصب القيادية في البلاد تاركاً مهنة الطب الإنسانية التي أبدع فيها . يأسرك بحديثه ، ويجذبك بشخصيته المميزة والمحببة المتواضعة . ينقلك حديثه المفعم بالثقافة والموضوعية والصراحة إلى عالم آخر ويجعلك تتابع جميع كلماته أولاً بأول . يتميز بثقافته الكبيرة التي تتجلى من خلال إجاباته المنطقية وسرده للوقائع . كان واضحاً وصريحاً ومنطقياً في إجاباته على أسئلة واستفسارات السفراء العرب الذين لبوا برحابة صدر دعوة سفير جمهورية العراق سعادة السفير مؤيد صالح لحضور هذا اللقاء الاستثنائي في دار السكن الخاص بسفير جمهورية العراق . وامتد اللقاء أكثر من الوقت المخصص له بكثير وكل ذلك لأن الجميع شعروا بأنهم معنيين بما يتحدث به معالي الوزير ، وكانوا تواقين أن يكون اللقاء أكثر وأكثر لطرح المزيد من الأسئلة ، ولكن الالتزام ببرنامج الزيارة كان حائلاً دون استمرار اللقاء الذي زاد عن ساعتين .

          وُلِد ضيفنا الكبير معالي وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الأشيقر الملقب بـالجعفري في مدينة كربلاء المقدسة ليلة المولد النبوي الشريف المصادف في 25 آذار / مارس 1947 وعاش في كنف والديه عبد الكريم بن حمزة الأشيقر والعلوية رحمة بنت هاشم الأشيقر حتى فارق والده الحياة ،  وكان في الرابعة من العمر ليبقى وإخوته تحت رعاية والدته التي اهتمت بتربيته ورعايته وتتبع خطواته ونجاحاته حتى وفاتها عام 1980 . درس في مدرسة السبط الابتدائية للبنين عام 1952 القريبة من منزله في منطقة باب السلالمة وساعد شقيقه الكبير محمد في نفس الوقت في العمل التجاري بسوق كربلاء الذي كان مكتظاً بالناس ، مما جعله يحتك مباشرة مع الناس ويكون على تواصل مباشر معهم مما ساهم في توسيع آفاقه وساهم بتعرفه على أطياف المجتمع بجميع فئاته ومذاهبه ، وعزز ذلك في بناء شخصيته الاجتماعية والقيادية وتوسيع مداركه في عالم الاقتصاد والسياسة . وتوقع له الكثيرين حينها بمستقبل باهر وكأنهم قرأوا المستقبل وكتبوه بأحرف ساطعة من ذهب .

          بدأت ملامح شخصية ضيفنا الكبير تتبلور وتتشكل من خلال اهتمامه الكبير بالدراسة ومطالعة الكتب المختلفة ، وتنوعت القراءات التي كان يعتمد عليها وأصبحت بالنسبة له منهلاً للثقافة التي ارتأى أنها السبيل الوحيد لتعزيز مداركه . وكان للكتب الدينية والأدبية والتاريخية النصيب الأكبر من اهتماماته رغم أنه لم يتجاوز من العمر حينها 14 عاماً ، وكان لها أثرها الهام في حصيلته المعرفية . وعندما سطع نجم الإمام الشهيد محمد باقر الصدر الذي أتحف المكتبة الإسلامية والعربية بالثقافة والسيرة الواعية للواقع والمجتمع والرسالة كان ضيفنا الشاب في مقتبل العمر وكان ضمن مجموعة الشباب العراقي الذي استلهم ثقافة الصمود والبناء والدعوة من الإمام . وانخرط في صفوف حزب الدعوة الإسلامية عام 1966 ، وفي العام ذاته أنهى الثانوية العامة بأعلى درجة على مستوى المحافظة ، مما أهّله لدخول كلية الطب بجامعة الموصل وجعل اسمه ينتشر بشكل واسع ، وحين تناهى ذلك إلى سمع معالي الإمام الصدر توقف عنده باعتزاز .

           تزوّج معالي الدكتور الجعفري عام 1974 وهو نفس العام الذي تخرج منه كطبيب من جامعة الموصل . لديه ولدان وثلاث بنات . غادر العراق مع عائلته عام 1980 متوجهاً إلى سورية هرباً من نظام صدام حسين ، ومنها توجه إلى إيران حتى عام 1990 ، ثم عاش في لندن حتى عام 2003 . وقد تم انتخابه عام 1980 عضواً في قيادة حزب الدعوة الإسلامية . وشارك في الكثير من المؤتمرات السياسية العراقية . وساهم في تأسيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق مع محمد باقر الحكيم وشغل موقع مسؤول اللجنة التنفيذية فيه ، وتصدّى لمسؤولية رئاسة المكتب التنفيذي واللجنة التنفيذية . وشارك في تشكيل وقيادة لجنة العمل المشترك للمعارضة العراقية عام 1991 . كما شارك في تشكيل وقيادة المؤتمر الوطني العراقي الموحد عام 1992 . انتخب ناطقاً رسمياً لحزب الدعوة الاسلامية عام 1996 . وقد دعا إلى تشكيل ائتلاف القوى الوطنية العراقية عام 2002 الذي انضمت إليه 17 من القوى السياسية إلى جانب 33 شخصية سياسية عراقية وطرح الائتلاف حينها ورقة عمل سياسية ركزت على تحقيق أهداف أساسية منها العمل من أجل إسقاط نظام صدام حسين ، واستيعاب جميع مكونات الشعب العراقي .

           وبعد سقوط النظام عام 2003 في أعقاب الغزو الأمريكي عاد مجدداً إلى العراق ، وأصبح أول رئيس لمجلس الحكم الانتقالي الذي أسسه الحاكم الأميركي السابق للعراق بول بريمر ، وكان ذلك في شهر آب / أغسطس 2003 . وحقق من خلال هذا الموقع الكثير من المنجزات ووضع المدماك الأول في العراق الجديد ، وفي مقدمة الإنجازات تشكيل لجنة إعداد مسودة الدستور العراقي الجديد الذي تشكل من 25 عضواً ، وأسس لعلاقات سياسية للعراق الجديد ، حيث زار سبع دول عربية في سبعة أيام ، إضافة إلى زيارته الجامعة العربية في القاهرة . ساهم معالي الدكتور الجعفري في تأسيس كتلة الائتلاف العراقي الموحد الذي يضم التيارات الشيعية الرئيسة في العراق . كما شكـّل أول حكومة عراقية في العهد الجديد . وشغل منصب نائب رئيس الجمهورية عام 2004 وعزز من خلال موقعه الهام العلاقات العراقية - الإقليمية ، وركز بشكل كبير على تعزيز العلاقات مع الدول العربية وأولى هذا الجانب جهداً استثنائياً . شغل منصب رئيس الوزراء عام 2005 كأول رئيس وزراء منتخب للعراق في أعقاب الانتخابات العامة التي شهدتها البلاد بإقبال منقطع النظير في 30 كانون الثاني / يناير 2005 ، وساهم بنهضة العراق الجديد وركز على البنى التحتية وإقرار المشاريع التنموية والتركيز على التعليم والصحة والجيش والشرطة والنقل والاتصالات ، واهتم بمؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع المدني وأرسى دعائم دولة القانون ، وشغل رئاسة تيار الإصلاح الوطني في 31 أيار / مايو 2008 ،  وشغل منصب رئيس التحالف الوطني العراقي في عام 2010 .

          تم اختيار الدكتور الجعفري وزيراً لخارجية العراق في حكومة الدكتور حيدر العبادي في 8 أيلول / سبتمبر 2014 . وهو ليس سياسي وطبيب فحسب بل مؤلف بامتياز ولديه الكثير من البحوث والمؤلفات والدراسات الهامة التي توقف القراء عندها كثيراً نظراً لأهميتها وطبيعة مواضيعها ومنها على سبيل المثال لا الحصر : تجربة الحكم - المرأة معركة الهوية – الشباب بين الأصالة والتجديد -  خطاب الدولة – الطلبة صناع الحياة – الفن نبضة حياة .

 

شمس برس : يسعدنا ويشرفنا معالي الوزير أن تكونوا ضيفاً عزيزاً في موقع شمس برس الإخباري في كانبيرا ونرحب بكم في أستراليا ، ونتمنى لكم طيب الإقامة والنجاح في زيارتكم المفعمة بالنشاطات واللقاءات ، ونشكركم بدايةً للتكريم الذي منحتوه لنا بإجراء هذا الحوار مع معاليكم بالرغم من كثافة برنامج الزيارة . وخاصةً أنكم وصلتم اليوم بالسلامة قادمين من العراق ، واجتمعتم خلال لقاء هام مع مجلس السفراء العرب ، ثم لقاء آخر مع أبناء الجالية العراقية . هل تحدثونا معاليكم عن الانطباع العام لبرنامج العمل المكثف في اليوم الأول من زيارتكم الهامة إلى أستراليا ، والتي ستنطلقون منها إلى نيوزيلندا ؟ .

          معالي وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري : بسم الله الرحمن الرحيم ، اللقاء مع مجلس السفراء العرب كان هاماً وممتعاً وجميلاً ومريحاً للغاية ، وهذه الزيارة كانت فرصة جيدة بالنسبة لي للقاء مع الدبلوماسية العربية ممثلة بالسفراء المعتمدين في أستراليا . اللقاء معهم بشكل عام كان أكثر من ممتاز ووجدت فيهم تفهماً ووعياً كبيراً لكل ما يحيط بالعراق وما يستجد من الأوضاع الآنية بأحوال العراق وحرصاً طافحاً على وجوههم ، هذا الحرص وهذه المتابعة تجلت بأبهى صورها من خلال الأسئلة المهمة التي تم طرحها ، وكان للعراق النصيب الأكبر فيها وهذا شيء طبيعي لأن ما يتعرض له العراق من إرهاب تنظيم داعش يؤرق الجميع . كانوا يسألون عن مجمل المواضيع التي تخص العراق وغير العراق سواءً التي مثلها السفراء العرب الذين حضروا اللقاء أو الذين لم يتواجدوا لعدم وجود سفارات لهم في أستراليا . لقد تحدثنا عن الإرهاب كظاهرة دولية معولمة . كانت وجهات نظرنا متطابقة بأن الإرهاب يمثل الخطر الأكبر في عالمنا المعاصر ، هذا الخطر يشكله الإرهاب على كل الديانات والمذاهب والطوائف ، خطر على كل المناطق والدول ، الإرهاب لا يعرف صديقاً ولا يفرق بين شخص وآخر ، ولهذا فقد قلت لممثلي الدبلوماسية العربية إن مقاومة الإرهاب يجب أن تكون شاملة ، بمعنى أن يكون الرد حاسماً لهذا الإرهاب الذي انتشر بسرعة كبيرة نظراً للدعم الذي تلقاه ويتلقاه . وقد سعدت كثيراً لأنهم يتابعون مجريات الأوضاع في العراق أولاً بأول ، يتابعون ما يحدث خطوةً خطوة . وقد انتهزت مناسبة هذا اللقاء لأقدم التعازي إلى السفير السعودي بوفاة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، وإلى السفيرة الأردنية بوفاة الطيار المرحوم معاذ الكساسبة الذي أحرقه داعش حياً . وفي الحقيقة تبادلت والسفراء العرب مجمل الأحاديث وأجبت على الكثير من أسئلتهم واستفساراتهم ، وكنت أيضاً سعيداً ومرتاحاً باللقاء معهم .

         أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال فقد اجتمعت مع أبناء الجالية العراقية وكان اللقاء أيضاً جميلاً وممتعاً ، ووجدت من جميع الحضور تفهماً ووعياً ومتابعة لمجريات الأحداث التي يشهدها العراق . وبالتأكيد هذا شيء إيجابي لأنه يمس وطنهم ومسقط رأسهم ، وبالتالي فقد أجبت على الكثير من أسئلتهم وتساؤلاتهم . أعجبني كثيراً المستوى الثقافي والاجتماعي الذي يتمتع به أبناء الجالية العراقية في العاصمة كانبيرا ، ووجدت بينهم الكثير من الأطباء والمثقفين ومن يحملون الشهادات العلمية العالية ، وفي واقع الحال هذا شيء يشعرك بالفخر لوجود مثل هذه النخبة المثقفة من أبناء الجالية ، الذين يتابعون تطورات الأوضاع ويحرصون على متابعة كل جديد ، فقلوبهم ومشاعرهم متعلقة بذويهم وعائلاتهم في العراق ، وهذا يشكل نقلة نوعية في تطور البلد ، وقد جلت معهم في حديث مطول حول القضايا التي تهم الوطن والأمن في البلد ، وكانوا كرماء وصادقين في مشاعرهم .

 

شمس برس : ما هي أهمية هذه الزيارة خاصةً وأنها تأتي في وقت يتعرض فيه العراق إلى إرهاب تنظيم داعش ؟ .

           معالي وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري : تكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية لأنها تأتي في الوقت الذي يعاني منه العراق من إرهاب داعش ، تأتي تعزيزاً للعلاقات الثنائية بين البلدين والتي نحاول سويةً تعزيزها في مختلف المجالات . تأتي بعد دور أستراليا المميز في دعم العراق ومنذ لحظات الصراع الأولى مع الإرهاب . أستراليا بلد مهم بالنسبة للعراق وقد جسد تعاونه مع العراق في محنته الأخيرة بمختلف الطرق سواءً أكانت بالمساعدات الإنسانية التي قدمها للمحتاجين أو من خلال مساهمته الفاعلة بتزويدنا بالخبراء والمستشارين ، وأيضاً من خلال مساهمته في قصف داعش من خلال انضمامه إلى قوات التحالف الدولي التي قامت وتقوم بقصف داعش . وقد قامت السيدة جولي بيشوب وزيرة الخارجية بتوجيه الدعوة لي خلال زيارتها الأخيرة إلى بغداد ولبيت دعوتها مشكوراً للمساهمة مجدداً في تعزيز العلاقات بين البلدين ، وسأقوم خلال هذه الزيارة بالاجتماع بها وبعدد من المسؤولين في الحكومة ، وسنتطرق بالتأكيد إلى تعزيز العلاقات بين بلدينا ، وسيكون لموضوع الإرهاب حيز كبير من اللقاءات .وبالتأكيد بعد انتهاء اللقاءات الرسمية في أستراليا سنتوجه إلى نيوزيلندا وستكون هناك أيضاً لقاءات مهمة .

 

شمس برس : معالي الوزير يصرح المسؤولون في العراق بشكل عام بالحاجة إلى تغطية جوية وإلى دعم المستشارين ، وأن الجيش العراقي قادر على مواجهة داعش برياً ، ومنذ يومين تردد أن قوات التحالف الدولي ستشن حرباً برية ضد داعش بقيادة الجيش العراقي ، ما هو تعليقكم على هذا الموضوع ؟ .

         معالي وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري : ليس هناك من وجهة نظري أي تعارض بين حاجة العراق إلى وجود مستشاريين وخبراء دوليين على الأرض ، خبراء يأتون إلى العراق لتقديم المشورة والنصيحة ولكن ضمن شروط تضعها الحكومة العراقية ويتوجب تنفيذها والالتزام بها بمنتهى الدقة وأن يكون زمام المبادرة بأيدي العراقيين أنفسهم . في وقتنا الراهن إدارة الصراع والمواجهة ضد داعش يجب أن تكون بالفعل بإدارة العراق ، والأهم في هذه المرحلة هو العنصر البشري . بالتأكيد العراق يتمتع بقدرات بشرية هائلة ، العراق ليس بصدد أزمة عناصر بشرية ، ولكن الشعب العراقي محق ومتوجس من وجود القوات البرية على أراضيه لأن هذا يذكره بحقبة الاحتلال العسكري الذي تعرض له العراق في السنوات الأخيرة . إنه بالفعل يخاف من عودة شبح الاحتلال العسكري أو عودة هيمنة القواعد العسكرية . ولهذا نحن في العراق حكومةً وشعباً نرحب بالمساعدات المختلفة على الصعيد اللوجستي ، وعلى صعيد المعلومات الاستخباراتية وعلى صعيد الطيران أو التدريب أو المستشارين بالرأي ، وأكرر دون أن تتحول القضية إلى قواعد على الأرض وتعيد شبح الاحتلال مرة أخرى هذا هو التوفيق بين الاثنين . شعبنا تعرض إلى ما تعرض إليه من إرهاب . نحتاج في هذه المرحلة إلى مساعدات مادية وخدمية وعسكرية دون وجود قواعد على الأرض لأنه لا يوجد لدينا اكتفاء ذاتي .

 

شمس برس : معالي الوزير ما هو الرد المطلوب لمواجهة داعش ؟ .

        معالي وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري : لا بد أن يكون الرد حاسماً وعنيفاً يتناسب ويتساوى مع أفعال تنظيم داعش الإرهابي . الكيان الإرهابي يستهدف دول العالم من دون أي استثناء ولا أعتقد أن هناك دولة من الدول بمنأى عن هذا الخطر . فهي كما قلت سابقاً ستستهدف الجميع بدون أي استثناء انطلاقاً من مصالحها . إذاً دول العالم جميعها عرضةً للإرهاب ، وستكون هدفاً سهلاً له في حال عدم إيجاد الوسائل المضادة له . ولهذا قلت إن الرد يجب أن يكون كرد الفعل الإرهابي ، أولاً داعش يرتكز على ثقافة منحرفة تعتمد على القتل والذبح والحرق ، ثقافة هدفها استباحة الدم البشري والكرامة الإنسانية بدعاوى مزعومة لا تمت إلى الإسلام بأي صلة . فالإسلام دين العدل والمحبة والتسامح والسلام ، وهو لا يمت إلى داعش بأي صلة . ولهذا يتوجب علينا أن نقدم للعالم أجمع الوجه الإسلامي الحضاري ، وهذا يجب أن يكون أسلوبنا وتوجهنا لمواجهة مثل هذه الثقافة الهدامة التي تقوم على القتل والتكفير وسفك الدماء . داعش ثانياً تغتنم الفرص وأوضاع الدول التي تشهد أزمات لتتغلغل وتتمدد وتحصل على الدعم من أطراف لها مصالح في ظهور داعش وتقويته من خلال مد الجسور وإقامة معسكرات التدريب وتسهيل عبور المقاتلين . يجب أن نواجه كل ذلك بآليات مقابلة وبرد فعل مناسب . داعش ثالثاً تستثمر الفراغ لدى الشباب وتجيش عواطفهم من خلال بعض المنابر المشبوهة ، وتقوم بعملية غسل دماغ لعقولهم مستفيدةً من المشاكل التي يتعرضون لها أو تلك التي يعانون منها . فالإنسان عادةً قد يكون عرضةً للمشاكل الدينية أو الاجتماعية أو السياسية أو المذهبية ، ويتم استغلال هذا الجانب أو ذاك من قبل داعش واستثماره لجلب مثل أولئك الأشخاص إلى معسكر الشر لحاجتهم إلى المال . يجب أن نحاول جميعاً استيعاب هذا الجانب والحيلولة دون وقوعه وعدم ترك الشباب يعانون من الفراغ  ، يجب أن يكون هناك مشروع مواجهة لا يقتصر على الكلمات والمؤتمرات . يجب أن يكون المشروع جدياً ويشكل تحدياً لداعش . يجب أن يتحرك الجميع ضمن مسلسل تتوافر فيه عناصر نجاح الحلقات للإجهاز على داعش والقضاء على جذوره . يجب أن نتمكن من وضع حد لإيقاف المنبر الخطابي التحريضي ، أن نتمكن من منع عبور المقاتلين وقطع الأموال عنهم ، كل هذا يجب استبداله بظاهرة صحية حتى ننتقل من العلاج العرضي إلى العلاج الجذري .

 

شمس برس : معالي الوزير لا يخفى على أحد أن تنظيم داعش في العراق وسورية وسواه من التنظيمات الإرهابية المتواجدة في سورية يتلقون الدعم الكبير بالسلاح والمال والرجال من بعض الدول التي أصبحت معروفة لدى الجميع ، ما هي الرسالة التي يمكن لسيادتكم أن توجهونها إلى هذه الدول التي تساهم بتقوية الإرهاب ؟ . ألا تعتقدون معي بأن الإرهاب سيطال الدول الداعمة للإرهابيين عاجلاً أو آجلاً ؟ .       

          معالي وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري : نعم أوافقكم الرأي بأن هناك بعض الدول التي تقوم بمد تنظيم داعش الإرهابي بالأسلحة وتسهل عبور مقاتليهم رغم إعلان التنظيم منظمة إرهابية من قبل المنظمة الدولية للأمم المتحدة . إن هذه الدول بالتأكيد ستشعر بالخطأ عندما يقترب الخطر منها ، هذا الخطر سيتوجه في المرحلة القادمة إلى الدول الحاضنة لها . داعش لم يوقع عقداً مع أحد يستثنيه من الإرهاب ، وأنا أشبه ما يحدث بانسياب الماء من القمة إلى القاع ، فهو يجرف في طريقه كا ما يصادفه . خطر الإرهاب بالتأكيد لن يكون حكراً على منطقتنا ، خطر الإرهاب تعرضت له الكثير من الدول والولايات المتحدة نفسها شهدت حدثاً إرهابياً تمثل بأحداث 11 أيلول 2000 ، وشهدت الكثير من دول العالم إرهاباً مماثلاُ ومنها على سبيل المثال أندونيسيا وماليزيا وإسبانيا وبريطانيا . في منطقة الشرق الأوسط يمكن ارتكاب العمليات الإرهابية في الكثير من المناطق . وداعش وجد أرضاً خصبةً في منطقتنا وهناك من ساعده في هذا التوجه ، ولهذا فمخطىء كل من يراهن على داعش ، داعش لا يلتزم بشيء . استطاع تنظيم داعش أن يخترق البرلمان البلجيكي وأن يسقط عدداً من الضحايا ، استطاع أن يخترق فرنسا وأن يهاجم إحدى الصحف ، الإرهاب تغلغل مؤخراً في أستراليا وسقط ضحايا في أحد مقاهي سيدني نتيجة هذا الإرهاب . للإرهاب أرضية خصبة في العديد من الدول التي بدأت تدرك بأنها قد تكون بدورها هدفاً لهذا الخطر الجديد ، ولهذا فقد بدأت تتخذ جملة من الإجراءات كسبيل لمواجهة الإرهابيين . وأعتقد أنه يتوجب على دول العالم جميعها أن تتعاون بسرعة وأن تضع الخلافات الجانبية جانباً وتستنهض الهمم للقضاء على الإرهاب أينما وجد .

 

شمس برس : معالي الوزير لقد اعترفت السيدة هيلاري كلينتون في كتابها "خيارات صعبة" بأن الإدارة الأمريكية هي من صنعت داعش . وقالت إنها زارت 112 دولة في العالم ، وتم الاتفاق مع بعض الأصدقاء للاعتراف بالدولة الإسلامية حال قيامها في إطار خطة لتفكيك الشرق الأوسط ، ما تعليقكم على هذا الموضوع  ، سيما وأننا نشاهد بالفعل دول المنطقة تتفكك الواحدة تلو الأخرى ؟ .

          معالي وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري : نعم دول المنطقة بالفعل تتفكك الواحدة بعد الأخرى ، ونحن نشاهد ونتابع ونراقب ما يحدث ، أما ما يخص السيدة كلينتون إذا كانت تقصد السياسات العامة فقد سبقها في هذا الكلام الكثيرون من الأمريكيين . الشرق والمسلمون والعرب لا يكرهون الحرية الأمريكية ولكنهم يكرهون السياسة الأمريكية وهذا ما أورده الأمريكي تيودور في كتابه الامبريالي . إن السياسة الأمريكية الخاطئة التي يتم استخدامها في بعض دولنا هي السبب الأساس التي تولد ردود فعل لدى الشباب ، حيث تتولد ثقافة منحرفة تقوم ركائزها على السخط والاستياء والكراهية والحقد.

 

شمس برس : معالي الوزير جميعنا يدرك بأنكم تسلمتم وظائف قيادية هامة سبقت تسلمكم مهام وزير الخارجية ، وجميعنا يدرك مدى الإنجازات التي تحققت بفضلكم ، وسؤالي لسيادتكم ألا تعتقدون معي بأن العراق قد خسر طبيباً متميزاً في مستشفى الفرات بالكوفة ولكنه كسب سياسياً يعتبر علامة فارقة في تاريخ العراق الحديث ؟ .

         معالي وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري : أنا كنت منذ صغري مولعاً بالطب ، وقد سلكت هذا الطريق واخترته عن قناعة وحب ، لقد عملت سنوات عديدة في هذا المجال الإنساني وساهمت في شفاء المرضى ، فمهنة الطب مهنة راقية هدفها شفاء المرضى . وعندما وجدت أن وطني جريح ارتأيت أن أتوجه إلى السياسة لأنسجم مع دوري الجديد في علاج الوطن ، الذي سيساهم بعلاج الإنسان ، فعندما يكون الوطن معافى فسيكون المواطن كذلك . إن حب الوطن كان بالنسبة لي الأكبر ولهذا استجبت لنداء السياسة وحاولت جهدي تقديم المساعدة في هذا المضمار . وعندما يستغني الوطن عني كسياسي فسأعود لممارسة دوري كطبيب في إحدى المستشفيات .

 

شمس برس : معالي الوزير نحن نعلم أن العراق يتوجه في الطريق الصحيح نحو تحقيق الديمقراطية ولكن ظهور داعش أعاق ذلك بعض الشيء ، هل تحدثونا عن رأيكم بالتجربة الديمقراطية وخاصة أن معاليكم تقلدتم مناصب حساسة في العراق من خلال رئاستكم لمجلس الحكم الانتقالي وانتخابكم نائباً لرئيس الجمهورية ورئيساً للحكومة ؟ .

         معالي وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري : داعش لم يشكل تحدي فقط بالنسبة للديمقراطية في العراق ، بل شكل نوعاً من التحدي في أماكن أخرى في العالم ومنها في أوروبا . الديمقراطية تختلف بين بلد وآخر . فالديمقراطية على سبيل المثال في أمريكا ليست كالديمقراطية في إيطاليا ، في حين أن الديمقراطية في فرنسا ليست كالديمقراطية في المملكة المتحدة . الديمقراطية العراقية تنشد تحقيق العدل الاجتماعي بين الجميع وأن يكون المواطن متساوياً في حقوقه ، وأن تتيح الفرصة للتعبير عن الرأي بمنتهى الحرية . الديمقراطية هي أن نتداول السلطة بشكل سلمي وهذا ما حدث في العراق ، الشعب كان حاضراً ومتواجداً وكان العامل الأهم في تحقيق الديمقراطية . الانتخابات لدينا موسمية ، وأعتقد أنه كلما زادت مواسم الانتخابات في كل بلد كلما تقلص الرعب وإمكانية حدوث أعمال إرهابية أو وقوع الانقلابات العسكرية . المواطنين في ديمقراطية العراق الجديدة هم الذين يمثلون القاعدة الجماهيرية العريضة . فلا بد لهذا الشعب من أن يسلك الطريق الصحيح الذي تقرره الحكومة وسياسات الدولة ، التي تتعاون فيما بينها من خلال فصل السلطات الرئيسية الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية . الديمقراطية الحقة أن يقوم الشعب بممارسة واجبه الصحيح في انتخاب واختيار من يمثله وعندها نكون في الطريق الصحيح للوصول إلى الديمقراطية التي ننشدها . ونحن في العراق قطعنا شوطاً مهماً في هذا المجال ولدينا توافق وتناغم بين المذاهب والطوائف فرئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم كردي ، ورئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي شيعي ، ورئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري سني . ولكل واحد منهم نواب من الطوائف الأخرى . إذاً نحن نتقاسم السلطة بديمقراطية جديدة . والرئيس الأمريكي لينكولن قال إن الديمقراطية من الشعب إلى الشعب وبواسطة الشعب ، فالنظام الديمقراطي عموماً يحترم الشعب ودياناته وثقافته والحريات وحقوق الإنسان والمرأة . وأنا لا أريد أن أفصل بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية في مجال الإدارة أو الاقتصاد ، الديمقراطية كل لا يتجزأ . ليس هناك ديمقراطية في السياسة ، ولا ديمقراطية في الاقتصاد . نحن نعمل جميعاً في العراق من أجل إشاعة ثقافة الديمقراطية أولاً ، ثم نشجع على نمطيات الديمقراطية التي تؤدي إلى إيجاد بناء على قاعدة الشعب .

 

شمس برس : نشكركم معالي الوزير على إتاحة هذه الفرصة للتحدث معكم ، بالتأكيد الأسئلة كثيرة ولكن الوقت لا يسمح بذلك نظراً لالتزاماتكم الأخرى . ولكن هل من كلمة أخيرة توجهونها إلى أبناء الجالية العراقية والعربية في أستراليا من خلال موقع شمس برس الإخباري ؟ .      

          معالي وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري : أرجو من الأبناء والبنات أعزائنا وعزيزاتنا وشبابنا وشاباتنا أن لا يفوتوا أي فرصة في الإطلاع على الحقيقة . وأن تكون القراءة إحدى مسؤولياتهم ، وخاصة القراءة المسؤولة . لا بد لنا من أن نبحث عن موائد الفكر ، وموائد الإعلام التي تزودنا بالأخبار والحقائق بغض النظر عن سعة الصحيفة أو إمكانياتها . ليس المهم هو القيمة الورقية بل القيمة المعنوية الحقيقية . والمواقع الالكترونية في عالم التكنولوجيا أصبحت تشكل منافساً للصحف الورقية وهذا ما يتجلى في ازدياد أعدادها وسرعة انتشارها نظراً لسهولة توفرها عبر الانترنيت ولإمكانية الحصول على المعلومة لحظة بعد لحظة وبدون أي جهد أو دفع أي مبلغ من المال . القيمة الأساسية للإعلام من وجهة نظري تتجلى في المصداقية والأمانة والعملية السياسية بالتأكيد تأخذ الحيز الأكبر في أي نشاط إعلامي . وأنا سعيد اليوم للقاء مع موقع شمس برس الإخباري الذي يساهم في رفد المعلومة وتزويدها للقراء بحلة جميلة . وأتمنى من القراء أن يساهموا بإيجابية في الكتابة بموقعكم ، وأن يساهموا بإيجابية في الكتابة في المواقع الأخرى أو أي صحيفة من الصحف التي تصدر في أستراليا . كل شيء في العالم اليوم يدور في عجلة الإعلام ولا يستطيع أحدنا أن يواكب تطورات الأحداث السريعة إذا لم يكن على تواصل مباشر مع وسائل الإعلام المختلفة .

 

 

 

عدد التعليقات : 17

 تعليقات حول الموضوع
  02:33:20 , 2015/02/18   ما أجمل مثل هذه اللقاءات
تشعر بالسعادة عندما تتابع مثل هذا الحوار ، شكراً لكم دكتور جميل وشكراً لمعالي وزير الخارجية . جورج السيوفي
 
  02:31:49 , 2015/02/18   
كنا نتمنى أن يكون اللقاء أكثر ، فالحوار ممتع للغاية . محمد العزبي
 
  02:30:40 , 2015/02/18   
نتمنى من موقعكم تكرار مثل هذه الحوارات وداد ملحم منصور
 
  02:29:15 , 2015/02/18   لقاء ممتع
لقاء ممتع ـ، فيه منتهى الدبلوماسية والحرفية المهنية من الضيف وحضرتكم . عماد ابنوسي
 
  00:52:23 , 2015/02/14   
أتمنى أن يكون موقعكم مشعا ومتالقا كالعادة . فاروق الخليل
 
  00:51:08 , 2015/02/14   
تابعت اللقاء بكثير من الاهتمام شكرا لكم ولضيفكم الكريم على هذه الاحاطة الجميلة . تيسير نبهان
 
  00:49:36 , 2015/02/14   
أنتم رمز الدبلوماسية الراقي ، اهلا بكم في نيوزيلندا. ريمون أشقر
 
  00:48:17 , 2015/02/14   اهلا بسعادة الوزير
أهلا بسعادة الوزير نورت استراليا . ميسون خالد مسعود
 
  00:47:20 , 2015/02/14   نتمنى أن نشهد الكثير من هذه الحوارات
نتمنى أن نشهد الكثير من هذه الحوارات الممتعة والمفيدة . المحامية رائدة خلدون جبر .
 
  00:45:55 , 2015/02/14   
أحسنت في طرح الأسئلة وفي المقدمة الرائعة ، الحوار مع السيد وزير الخارجية ممتع جدا . فاطمة غسان محمود
 
  00:44:37 , 2015/02/14   
بطبعي لا أحب المجاملة ولكن اللقاء ممتاز في كل شيء . ممتاز علوان
 
  13:15:17 , 2015/02/13   شكر وتقدير
نشكركم جزيلاً أخي جميل بغدادي (أبومايكل) مدير موقع شمس برس المعطاء، على جهودك العظيمة، ونتمنى أن تظل شغلة مضيئة خدمة للوطن وللإنسانية على مر الزمن.الدكتور عادل محمد عايش الأسطل
عادل محمد عايش الأسطل  
  05:36:10 , 2015/02/13   
لقد اخترتم اسم شمس برس للموقع وقد احسنتم الاختيار فهو يشع علينا دائما بجديد الاخبار واللقاءات . امل بو سنة
 
  05:34:22 , 2015/02/13   
والله كل حوار تجريه يا دكتور جميل اجمل من الثاني . الدكتور ناصر علواني
 
  05:33:14 , 2015/02/13   
تشع علينا شمس برس بخيرة اللقاءات ، شكرا لهذا اللقاء مع ريس الدبلوماسية العربية . المهندس فاضل عقل
 
  05:31:49 , 2015/02/13   شكرا لموقع شمس برس
شكرا لموقع شمس برس على هذا الحوار اللممتع مع وزير الخارجية العراقي . وأن تكون المواقع بهذا المستوى أو لا تكون . د. جواد حيدر
د. جواد حيدر  
  05:30:11 , 2015/02/13   اهلا وسهلا
نرحب بسعادة الوزير في استراليا واهلين فيه ونشكره على المقابلة . عمر مصطفى
عمر مصطفى  

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
عدد زوار الموقعVisitor Counter
الآراء والتعليقات والمقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها
shamspress.com Copyright © 2018 All Rights Reserved
Powered by SyrianMonster Web Hosting Provider