تاريخ النشر 2015-03-22 الساعة 02:49:54
حوار مع الإعلامي والمحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية الدكتور اسكندر منصور كفوري
حوار الدكتور جميل بغدادي


         يسعدنا أن نستضيف اليوم في موقع شمس برس الإخباري ضيف وصديق عزيز يمتعنا دائماً بمقالاته التي يرفد بها موقع شمس برس والتي يرصد من خلالها أهم القضايا التي تشهدها المنطقة والعالم والتي تحظى بإعجاب قراء الموقع نظراً لما تتميز به من منطقية وجرأة ومصداقية ومهنية عالية في التعبير عن الحالة التي يرصدها ويتحدث عنها . يتميز ضيفنا بجرأته ونقده للأخطاء التي ترتكب هنا وهناك بأسماء أو بمبررات لا داع لها ، والتي هي في واقع الحال وسيلة لتبرير الأخطاء وتزوير الوقائع وقلب الحقائق وتصوير الجاني بالضحية ، والضحية بالمجرم الخطير الذي يتوجب معاقبته . يملك ضيفنا الجرأة في طرح القضايا التي يخشى البعض التطرق إليها . يتحدث بموضوعية ومهنية عالية عن مجمل القضايا التي هي مثار جدل بين الأوساط السياسية والإعلامية . ضيفنا في هذا الحوار الممتع هو المحلل والسياسي والإعلامي المتميز الدكتور اسكندر كفوري ، ولقاء اليوم يتميز بجماليته ورونقه ونكهته الخاصة . يتميز ضيفنا العزيز بالصدق والعفوية والتحليل المنطقي لوقائع الأمور التي يشهدها وطننا العربي والعالم ، ويكتسب اللقاء أهمية خاصة كونه خبيراً في شؤون روسيا ودول الرابطة المستقلة ، ولهذا فقد أثرنا التركيز على هذا الجانب أيضاً في هذا اللقاء نظراً لما تشهده أوكرانيا من تطورات جذبت اهتمام العالم برمته ، وأظهرت الازدواجية في المعايير التي تبنتها أمريكا وحلفاؤها إزاء هذه القضية التي كانت مثاراً للجدل بين القوتين الأكبر روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية والتي أظهرت للملأ بأن الحرب الباردة التي كانت سائدة بين هذه القطبين عادت مجدداً إلى الضوء وبشكل تصاعدي أكبر  .

      الدكتور اسكندر منصور كفوري ابن المحيدثة - بكفيا وطني حتى العظم ، ويفخر بوطنيته وقوميته وعروبته . درس في لبنان وتابع المرحلة الجامعية في جامعة مينسك في روسيا البيضاء ، وحصل على الدكتوراه في التاريخ السياسي . وقد صقل دراسته الجامعية من خلال عمله في العديد من وسائل الاعلام المرئية المسموعة والمكتوبة وفي الوكالات الاعلامية الدولية والعربية وفي الاعلام الالكتروني . وهو صاحب مجلة "فوستوك - اينفست" وهي أول مجلة ناطقة باللغة الروسية في لبنان والعالم العربي . ومدير سابق لمركز "ترويكا" للدراسات الذي يقدم الدراسات حول روسيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق . وهو حالياً رئيس جمعية الصداقة اللبنانية – البيلاروسية . مترجم للعديد من الكتب من الروسية إلى العربية . نشر مئات المقالات في صحف ومجلات ومواقع الكترونية محلية ، عربية ودولية بعدة لغات . مشارك دائم في العديد من المقابلات التلفزيونية على الفضائيات والاذاعات اللبنانية والعربية والدولية . وله مشاركات كثيرة في العديد من المؤتمرات الدولية في لبنان وخارجه  .

شمس برس : نرحب بكم في موقع شمس برس الإخباري ونتمنى بدايةً أن نتطرق إلى أهم تطورات الأوضاع في أوكرانيا ، خاصةً وأن خبرتكم في هذا المجال كبيرة ، كمحلل وكخبير متميز في الشؤون الروسية ؟ .

       الدكتور اسكندر كفوري: بداية اسمحوا لي ان اشكركم على استضافتي في موقعكم الغني والشيق والاستثنائي ناحية المعلومات المهمة التي يقدمها والتي يتفرد بها ويتميز بها عن غيره من المواقع الكثيرة المتعددة . بالتطرق الى الأوضاع الأوكرانية فإن الحديث عنها يطول كثيراً ، ولكنني سأحاول إيجاز أبرز النقاط لإيصال قدر المستطاع من الرسائل الواضحة للقارىء .

أولاً : إن الحوادث الأخيرة التي حصلت منذ ما يقارب السنة وإلى الآن على الأراضي الأوكرانية مفتعلة وحركتها ليس فقط الأصابع الغربية الأميركية ، لا بل كل تلك الأيدي السوداء الغربية القذرة ، والتي دخلت كعامل فتنة وعدم استقرار لتخريب هذه الدولة الشقيقة والجارة والعزيزة على قلب كل روسي . أوكرانيا ترتبط بأشد أواصر القربة والتاريخ والجغرافيا والديمغرافيا والدين والثقافة واللغة بروسيا ، ولا يمكن إحداث شقاق بين الدولتين والشعبين . الدول الغربية دخلت مباشرة إلى أراضي أوكرانيا وحرضت بعض الجماعات النازية المتطرفة الموجودة تاريخياً في النواحي الغربية من البلاد ، ودربتها في بولونيا ودول البلطيق في قواعد أميركية وصرفت أموالاً طائلة ًباعتراف الإدارة الأمريكية نفسها لأحداث إنقلاب دموي هناك ، في انتهاك صارخ للدستور الأوكراني ومخالفة لكل بنوده وصولاً إلى ملاحقة رئيس البلاد الشرعي ومحاولة تصفيته ، حتى استلام الجماعات الاوليغارشية واليمينية المتطرفة لمقاليد الحكم .

ثانياً : أول قرار صدر عن تلك السلطات الانقلابية كان إالغاء اللغة الروسية كلغة ثانية رسمية في البلاد ، التي تتشكل بشكل أساسي وإضافة إلى الاثنية الأوكرانية من اثنية روسية كبيرة جداً نسبتها تصل الى 20 % ، مع العلم أن سكان البلاد لا ينقسمون عامودياً حسب الأعراق . فعلى سبيل المثال فإن 75 % على أقل تقدير من سكان المدن الكبرى الأوكرانية لا يتكلمون إلا باللغة الروسية . لقد جرى العمل مؤخراً على تدمير الثقافة الروسية وإغلاق المدارس الروسية واضطهاد المتحدرين من أصول روسية وقمع كل رأي آخر وصولاً حتى التصفية الجسدية لكل معارض للسلطة الجائرة .

ثالثاً : إعراب السلطات الجديدة عن الرغبة بالدخول في تحالفات دولية وإقليمية بما فيها أحلاف عسكرية على غير رغبة السكان ومن دون إجراء أي استفتاءات في كل هذه القرارات المهمة خاصة وأن التحالف مع الناتو وإدخال القوات الأميركية التي أصبحت موجودة فعلاً على الأراضي الأوكرانية والعمل لنصب قواعد الصواريخ بما فيها النووية والقواعد العسكرية والسجون الأميركية واستعداء روسيا التي وعلى مدى مئات السنين تعيش كدولة واحدة مع أوكرانيا ، اضر بمصالح ومشاعر الكثير من السكان في أوكرانيا على مختلف أصولهم الاثنية .

       وأخيرا وليس آخراً هذه التصرفات الاستفزازية والفاشية أفضت إلى مطالبة السكان بالتخلي عن هذه السياسة الفئوية وغير الوطنية في تدمير الإرث الثقافي الكبير ، والدعوة في الدخول في تحالفات عسكرية غربية لم ولن تجلب إلا الخراب للشعبين الروسي والأوكراني ، ما أدى إلى احتجاجات جوبهت من قبل السلطات بعمليات عسكرية وإطلاق نار وقتل ، أسفرت عن الآف الضحايا بين المواطنين الأبرياء ، ما خلق حالات اعتراض كبيرة وواسعة أوصلت البلاد عامة إلى انهيار سياسي وعسكري واقتصادي عام ودمار وخراب كبيرين في المناطق الجنوبية الشرقية من البلاد . في الوقت الذي زادت فيه واشنطن والدول الغربية الأخرى تواجدها العسكري في البلاد . 

شمس برس : ألا تعتقدون معي أن ازدواجية المعايير التي تحدث عنها وزير خارجية روسيا سيرجيه لافروف بشأن الأوضاع في سورية وطريقة أمريكا والغرب في التعامل معها ، قد ظهرت من خلال تعاملهم مع القضية الأوكرانية ، وما أعنيه إزاحة رئيس ووضع رئيس موال لهم بدلاً منه ، هل تحدثونا عن هذه الازدواجية في المعايير من خلال تجربتكم المهنية ؟ .

         الدكتور اسكندر كفوري :تتميز الولايات المتحدة الأميركية باتباعها لسياسة المعايير المزدوجة وانتهاكها للمواثيق وللقوانين الدولية . هذا الأمر لم يعد سراً ، فحيث يروق للإدارات الأميركية تقوم بدعم سلطات البلاد الأجنبية من دون النظر إلى درجة دعم الشعب لها أو مخالفاتها لحقوق الإنسان وما إلى ذلك . وبالمقابل عندما يرفض رئيس أو سلطة ما الخضوع للاملاءات الأميركية فإنها تصب جام غضبها وغضب أتباعها ووسائل إعلامها وكل ماكيناتها الإعلامية ومؤسساتها المادية الدولية وعقوباتها المجحفة عليه . وهذا ما حصل في أكثر من مكان ، ولا سيما في دولنا العربية ، بما في ذلك سورية . وكل ما يجري في سورية مثلاً ، هو بسبب رفض الرئيس بشار الأسد وضع مصير ومصالح ومقدرات وثروات سورية تحت سلطة واشنطن وتل أبيب ، وبسبب اتباعه لسياسة وطنية من دون رهن قرار سوريا إلى الخارج والحفاظ على القرار السوري سورياً خالصاَ . كذلك رفض إخضاع الاقتصاد السوري لوصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ورهنه لمشيئة الغرب ، وبسبب اتباع الرئيس الأسد لسياسة اقتصادية ناجحة وتحقيق انجازات اقتصادية مهمة تتلخص بتحقيق الاكتفاء الذاتي في الكثير من المؤشرات الاقتصادية ، ولا سيما القمح الذي أصبحت سوريا تصدره . كما هناك أكثر من 10 مؤشرات اقتصادية كانت سوريا قد رفعت فيها مقامها إلى مصاف أول عشر دول في العالم . واشنطن تريد أتباعاً ينفذون يشترون الأسلحة منها ، يقتلون شعبهم ويرهنون اقتصادهم لها ، وهذا ما يجري على سبيل المثال مع السلطة الانقلابية في أوكرانيا .

شمس برس : لقد حاولت أمريكا تضييق الخناق على روسيا بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على بعض مسؤوليها لإجبارهم على الانصياع إلى رغباتهم والضغط على الانفصاليين كما يحلو لهم تسميتهم لوقف معاركهم ضد الجيش الأوكراني ، ما تعقيبكم على هذا الموضوع ؟ .

         الدكتور اسكندر كفوري  :الولايات المتحدة هي أول من اخترع الإرهاب في حاضرنا المعاصر عندما بدأت تختطف الطائرات الكوبية بعد الثورة الشعبية فيها ضد الديكتاتورية المتحالفة مع رأس المال الأميركي . هي من غزا الكثير من البلدان من دون أي مسوغات قانونية أو تكليف من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي . فمن الحرب على كوريا إلى أفغانستان والهندوراس وبنما والتشيلي ونيكاراغو إلى إلى إلى... مئات الانتهاكات ، وصولاً إلى اجتياح أفغانستان والعراق والتدخل في سوريا وليبيا وفي كل بقعة . واشنطن هي من ابتكر أيضاً سياسة العقوبات الاقتصادية المجحفة والمذلة والجائرة والمعيبة . لقد فرضت حصارها منذ العام 1959 على كوبا وإلى اليوم ، ولم تستطع أن تحصل على شيء من جزيرة الحرية ، غير التضييق على الأطفال في غذائهم وحليبهم اليومي والتعجيل بموت المسنين بعد منع وصول الأدوية إليهم . وهذا الأمر حصل أيضاً مع العراق ، حيث دفع أكثر من نصف مليون طفل عراقي حياته ثمناً لهذه العقوبات . اليوم تمارس واشنطن الأمر نفسه مع روسيا فتفرض عقوبات عليها ، لم تجد نفعاً في السابق ولن تجدي حاضراً . والمؤلم أن سبب هذه العقوبات هو وقوف الشعب الأوكراني ضد تدخلها السافر في شؤونه الداخلية وهي البعيدة عنه الآف الكيلومترات .

شمس برس : قبل أن ننتقل إلى موضوع الشرق الأوسط وقضاياه المتعددة أرغب بسؤالكم عن جمعية الصداقة اللبنانية – البيلاروسية التي تتولون رئاستها ، ما هي الانجازات التي تحققت خلال تسلمكم مهام الرئاسة ؟ .

            الدكتور اسكندر كفوري :تأسست جمعية الصداقة اللبنانية – البيلاروسية في العام 2006 بمبادرة من عدد من العاملين في الشأن العام والتجارة والإعلام وغيرها من خريجي أصدقاء بيلاروسيا . هدفها هو القيام بما يسمى الديبلوماسية الشعبية للتقريب بين الدولتين الصديقتين وفتح كل الإمكانيات المتاحة في قدرات الدولتين لما فيه مصلحة الشعبين . عملنا منذ وصولنا إلى رئاسة الجمعية على بذل كل الجهود لتأطير عملها وتفعيل قدرات العاملين فيها . فتم عقد عدد من الندوات التي تحدثت عن هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي بقيت لدى الكثيرين مجهولة ، كما شاركت الجمعية في عدد من المؤتمرات في بيلاروسيا بدعوة من رئيس الجمهورية البيلاروسي ووزارة الخارجية البيلاروسية لتنشيط الصلات التجارية بين البلدين ، وكان لنا مداخلات وكلمات هامة سعينا من خلالها إلى إلقاء الضوء على الثغرات الموجودة في العلاقات الثنائية والبحث في سبل معالجتها . كما عقدت الجمعية لقاءات مع مسؤولين بيلاروس نوقش فيها الكثير من الأفكار والطروحات التي من شأنها المساهمة في تطوير التعاون العملي . وقدمت الجمعية خدمات جلة لفرق ثقافية وإعلامية بيلاروسية وصلت إلى لبنان ، فتم تعريفها على اللبنانيين وتعريف البيلاروس من خلالها وعبر أعمالها على لبنان . كما وقامت الجمعية بحملة كبيرة من أجل نشر الثقافة البيلاروسية والحديث عن التعليم فيها والمساهمة في تسهيل وصول الطلاب اللبنانيين إليها . وقامت الجمعية أيضاً بتقديم مساعدة كبيرة لعدد من العائلات والأفراد البيلاروس في لبنان والذين تعرضوا لمصاعب اجتماعية واقتصادية وحتى جنائية . وعملت الجمعية بنشاط ملحوظ في التقريب بين الشركاء التجاريين بين البلدين والتعريف على البضائع في كلا البلدين ، وساهمت في عقد عدة اتفاقات تجارية بين شركات وأشخاص في البلدين كانت الجمعية هي الواسطة الصادقة فيها . وإضافة لكل ذلك تقوم الجمعية بنشر مقالات دائمة في الوسائل الإعلامية اللبنانية والعربية تشرح عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والتجارية الخ ... في بيلاروسيا . بالطبع هناك مصاعب كبيرة وأهداف لم نستطع تحقيقها . ونحن نقوم بصدق وإخلاص في السعي لتذليلها ورفع العلاقات بين البلدين إلى مستويات تليق بهما .

شمس برس : دكتور لا يخفى على أحد بأن الصراع السياسي القائم حالياً في لبنان أدى إلى حدوث فراغ سياسي كبير لعدم انتخاب رئيس للجمهورية بدلاً من الرئيس ميشال سليمان . وأعتقد أن استمرار هذا الخلاف وعناد كلا الفريقين على مرشحهم سيجعل البلد ولفترة طويلة بدون رئيس لعدم اكتمال النصاب القانوني ، ألا تقلقون من هذا الفراغ ؟ وهل من المعقول أنه لا يوجد في لبنان شخصية محايدة يتم الاتفاق عليها للتخلص من هذا الفراغ ؟ .

          الدكتور اسكندر كفوري  :لنكن صريحين ، لم يعرف لبنان الاستقرار الحقيقي منذ حصوله على استقلاله الناجز وحتى الآن . المشكلة الحقيقية في لبنان هي في تعاقب عائلات إقطاعية على السلطة فيه ، وتقسيمه على أساس طائفي لا بل مذهبي ، ما جعل البلاد رهينة هذا المذهب أو ذاك أو تلك العوائل الاقطاعية التي ما زالت في السلطة إلى الآن . الصراع كان يخفت حيناً ، حينما يتفق ملوك الاقطاع والطوائف ، وهذه مصيبة لأن اتفاقهم يأتي دائماً على حساب الشعب . وكان يعود الصراع للالتهاب مجدداً عندما يختلفون ، ومرة جديدة يكون الشعب وقوداً لهذا الصراع على اقتسام الجبنة . الرئيس في لبنان دائماً كان يعين من قبل الدول الخارجية ، إلا فيما ندر . حالياً الوضع مختلف المنطقة تغلي على صفيح ساخن ولم تتبين الغلبة بعد لأحد من أجل أن يحدد اسم الرئيس . هذا هو الواقع للأسف ولا يمكننا أن نكذب على الناس . ما نحتاجه بقوة حالياً هو قانون انتخابي غير طائفي على أساس لبنان دائرة واحدة ليشكل البداية لتأسيس مجلس نيابي ممثل حقيقي للشعب ، لكل الشعب بمختلف طوائفه ومناطقه وليس مجلساً طائفياً . الهدف أن يقوم هذا المجلس بالتشريع الهادىء والعلمي غير الطائفي والفئوي والمناطقي ، تمهيداً لإزالة هذا التقاسم الطائفي تدريجياً من كل وظائف الدولة . لأن إبقاء هذا النظام لا يمكن له أن يفضي ، إلا إلى الزبائنية والايغال في الطائفية والمحسوبية . وبالتالي يتعين استحداث قانون جديد يكون فيه انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة وليس من زعماء طوائف خاضعين لحفنة من أرباب العمل ، الخاضعين بدورهم للقرار الخارجي . أعتقد أن هذه هي البداية التي يمكن من خلالها الوصول إلى دولة منيعة علمانية معاصرة . أما انتخاب أي رئيس اليوم فلن يقدم أو يؤخر بشيء . يمكنه أن يؤجل المشكلة إلى عدة سنوات ، ولكن مما لا شك فيه فإن الانفجار سيعود حتماً .

شمس برس : هذا الصراع والانقسام السياسي في لبنان ألا يشكل من وجهة نظركم خطراً على لبنان وخاصةً ما نشهده اليوم من تواجد "لجبهة النصرة وتنظيم داعش" الإرهابيين على الأرض اللبنانية ؟  .

          الدكتور اسكندر كفوري : الخطر في لبنان ليس في داعش أو النصرة ومسمياتهم من الإرهابيين ، بقدر ما هو ممن يدعم هؤلاء الإرهابيين ويشجعهم في داخل السلطة وعلى جوانبها . للأسف هناك البعض الذي يوظف هؤلاء الإرهابيين في خلافاته الداخلية مستغلاً خشية المواطنين من إرهابهم وجرائمهم . مع العلم أن هؤلاء هم من دعم ومول وغذى وشارك في تحويل هذا الداعش والنصرة إلى الوحش الذي أصبح الجميع يخافه ويخشاه . إذاً لدينا في السلطة الحاكمة في لبنان الكثير من الدواعش الذين يضعون ربطة العنق ويجلسون في الصالونات ويحتلون أرفع المناصب ، المشكلة في هؤلاء . أولئك يمكنك أن تحددهم بسرعة أما هؤلاء فلديهم محمياتهم السياسية والأمنية والطائفية . ولذلك ومن دون أي وهم ، من الصعب تحقيق أي وحدة بوجود من ساعد ويساعد من مول ويمول من دافع ويدافع بكل السبل والطرق عن الدواعش . ما نشهده اليوم في البلاد من مصالحات هو الحد الأعلى الممكن للأسف حالياً لإبقاء هؤلاء الداعمين محيدين مبدئياً ، تمهيداً لحدوث تغييرات عامة في المنطقة تقلب الموازين السياسية والعسكرية . 

شمس برس : الجيش اللبناني يعمل جهده لملاحقة التنظيمات الإرهابية المنتشرة بشكل خاص في عرسال وبعض المناطق الأخرى في طرابلس ، ألا تعتقدون معي بأن هذه المجموعات يزداد عديدها وسلاحها من خلال الدعم الذي تتلقاه من بعض الجهات اللبنانية ؟ وكيف يمكن للبنان أن يحاسب هؤلاء الفاسدين ؟  .

        الدكتور اسكندر كفوري  :تحدثنا عن هذا الأمر وأشرنا تلميحاً إلى وجود هؤلاء في كل مفاصل السلطات في لبنان . جيشنا اللبناني الأبي يقوم بالدفاع عن شعبه ودولته باللحم الحي ، هو بحاجة ماسة للسلاح وللعتاد : للطائرات والمدفعية والدبابات والآليات وبالدرجة الأولى للإرادة السياسية الغير متوفرة حتى الآن . ما تحقق من إنجازات تسجل للجيش وقادته وحسب ، وليس للسياسيين . هذا الجيش وبالرغم من الحالة المترهلة على الصعيد السياسي استطاع أن يقوم بأكثر من قدراته بكثير ، والوقت لم يفــــــــت بعد ، الا ان بعض السياسيين ما زالوا يمنعون عن جيشنا السلاح والتسلح ، وهذه مفارقة ، ويخشون من تفوقه على الإرهابيين ، هذه حقيقة لا يمكننا أن ننكرها ! .

شمس برس : لو تحدثنا بحيادية وموضوعية ألا تعتقد أن وجود المقاومة اللبنانية في لبنان يشكل قوة رادعة للإرهابيين في الانتشار والتمدد في لبنان ؟ .

         الدكتور اسكندر كفوري  :وجود المقاومة اللبنانية هو أحد العوامل الأساسية إذا لم نقل الوحيدة التي منعت الإرهابيين من التمدد فتضحيات هؤلاء المدافعين عن حياض الوطن ، وبالطبع إلى جانب تضحيات الجيش اللبناني العزيزة بأفراده وضباطه ، حمت البلاد . هذه الثلاثية المقدسة : جيش ، شعب ، مقاومة ، هي من حمى ويحمي ويحافظ على ما تبقى من الوطن . هذه الثلاثية هي حصننا الأخير وكل من يهاجمها يريد بكل بساطة نزع أوراق القوة من أيدي لبنان ، تمهيداً لاستباحته وسحقه أكان يعرف هذا الأمر أو يجهله هو مشارك في تفريغ لبنان من قدراته ، ولا شك أن الأيام القادمة ستثبت هذه الحقيقة الساطعة . نحن نعتقد بأنه سيجري عاجلاً أم أجلاً محاسبة من أهان لبنان وحط من قدره ، كما ومكافأة من حمى لبنان ورفع من عزته وعزة العرب وحمى الكرامة المهدورة ، وأنا هنا أقصد المقاومة من دون شك .

شمس برس : وهل ينطبق واقع الحال بالنسبة لإسرائيل التي ستعد للعشرة قبل الإقدام على أي عمل يهدد لبنان بسبب وجود حزب الله ، والدروس التي تلقتها سابقاً في المواجهات وخاصة خلال حرب تموز 2006 ؟  .

      الدكتور اسكندر كفوري  :المقاومة في لبنان منعت استباحة أراضينا من قبل العدو الغاصب إسرائيل . المقاومة في لبنان هي من صنع توازن الرعب وجمد مغامرات العدو الذي كان في السابق يتجول ساعة ما يشاء في أراضينا وأجوائنا ومياهنا . المقاومة اللبنانية التي تعود إلى العام 1948 من خلال وحدات الدفاع الشعبي إلى المقاومة الوطنية في الثمانينات والتسعيات وصولاً إلى المقاومة الإسلامية بعد الألفين حققت مجتمعة المعجزات وانتصرت على أعتى جيش في المنطقة ، ألا وهو جيش الاحتلال الاسرائيلي . هذه المقاومة وفي المراحل الأخيرة حققت انتصارين : في العام 2000 عندما أجبرت جيش العدو على الانسحاب بخيبة من الأراضي اللبنانية ، وفي العام 2006 عندما منعته من تحقيق أهدافه وألحقت به أقصى الخسائر . اليوم المقاومة أصبحت أقوى بكثير من قبل وهي دائماً على جهوزية في التصدي للعدوان ، ولذلك من الطبيعي أن يفكر الصهيوني عشرات ومئات المرات قبل الاعتداء . المقاومة هي من يلجم العدو وليست القرارات الدولية التي لا تطبق ضد إسرائيل .

شمس برس : من المعروف أن إسرائيل لا تبالي ذرعاً بالقوانين الدولية نظراً للتغطية السياسية التي تحظى من قبل أمريكا ، فهي مراراً وتكراراً تنتهك حرمة الأجواء والأراضي اللبنانية ، ما تعليقكم على هذا الأمر ، وكيف يمكن للبنان أن يتخلص من هذه التجاوزات ؟ .

        الدكتور اسكندر كفوري :لا خيارات كثيرة أمامنا إلا المقاومة . فقط المقاومة هي السبيل الوحيد المتاح حالياً للتصدي لهذه الانتهاكات . فكما ترى أن الأمم المتحدة بأمينها العام بان كي مون ومؤسساتها منحازة انحيازاً أعمى للأميركي والصهيوني وكل أوروبا الغربية ، وهي لا ، لا ترى إلا بعين واحدة . واشنطن معاييرها مزدوجة وهذا معروف ، وكل اعتراضاتها في مجلس الأمن من خلال استعمال حق النقض "الفيتو" كانت لمصلجة اسرائيل وضد الدول العربية . وحتى المسؤولين الأميركيين لا يخجلون ومن على أعلى المنابر العربية من القول إن مصلحة إسرائيل هي أولوية بالنسبة إليهم . إذاً ما العمل ، أذا أردت أن تعيش بكرامتك ؟ الحل الوحيد الناجع والذي أثبت جدواه هو المقاومة . معاداة الولايات المتحدة أمر صعب بالطبع ، ولكن مصادقتها أصعب بكثير ! .

شمس برس : ما يجري في المنطقة العربية وخاصة في سورية والعراق ومصر خطط له منذ سنوات تحت مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تحدثت عنه يومها كونداليزا رايس ، الظروف حينها لم تكن مهيئة لإحداث هذا التغيير وتطبيق هذا المشروع الضخم ، ولكن حادثة محمد بوعزيزي في تونس كانت السبب في انطلاق ما سمي "بثورات الربيع العربي" هل تعتبرها بالفعل ثورات الربيع العربي ؟ ولماذا مولت من قبل بعض دول الخليج ؟  .

          الدكتور اسكندر كفوري :هذا خريف وشتاء عربي قاسي . كل مظاهر الموت والقتل والدمار والتخريب والذبح التي قام ويقوم بها الإرهابيين في الدول العربية خطط لها بعناية بالطبع . هناك قاعدة يجب أن نستند إليها وهي ، لا يمكن أن يكون هناك ربيع من دون فلسطين . وكما نرى أن كل الدول العربية تُحرق ويُقتل شعبها بأبشع الأساليب وتدمر حضارات عمرها آلاف السنين ، وتهجر شعوب المنطقة الأصلية ، في حين أننا لا نرى طلقة واحدة من هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بـ المجاهدين" باتجاه اسرائيل وجيشها واحتلالها الغاصب ، على العكس نحن نرى الإرهابيين بجميع مسمياتهم في سوريا على سبيل المثال ، وفي القنيطرة تحديداً ، يتعاونون مع العدو الإسرائيلي الذي يقدم لهم العلاج والدعم اللوجستي والعملاني والاستخباري والتدريبي والاستشاري ، حتى أن الكثير من المدعوين خطأ معارضة ، أعلنوا عن رغبتهم بالتعاون مع المحتل الصهيوني علناً . أضف إلى ذلك أن الخليج العربي هو المساهم الأكبر في إطلاق هؤلاء الوحوش من أقفاصهم لقتل شعبنا السوري والعراقي واللبناني والعربي عامة . لم يعد سراً أن السعودية وقطر مولت وحضنت ونمّت وأهّلت وحمت وساعدت بكل السبل هؤلاء الإرهابيين ، وأن الولايات المتحدة هي من طلب تنفيذ خطة ما يسمى "الربيع العربي" الذي هو في الحقيقة الدمار العربي . واشنطن هي من طلبت من أعوانها في الدول الأوروبية الغربية تشجيع وتغطية كل هذه العملية ، ومن الخليج تمويله ، ومن تركيا والأردن وكل الدول التابعة لها القيام بفتح حدودها وتدريب الإرهاب وحمايته . أما الايديولوجي الحقيقي وواضع نظرية "الربيع العربي" فهو يجلس من دون شك سعيداً في تل أبيب . ولا ننسى جميعاً رؤيتنا الدائمة لفيلسوف الربيع العربي هنري ليفي الصهيوني في كل أماكن الصراع واللهيب الطائفي والمذهبي وأماكن الفتنة في العالم العربي ، والشواهد كثيرة . إذاً الأمور واضحة وجلية . وببساطة علينا أن نتحدث بوضوح عن هذه الأمور من دون الخشية أو الممالقة . العدو واضح وضوح الشمس والصديق أيضاً ، وعلينا تسمية الأشياء بأسمائها .

شمس برس : وما رأيك بمواقف الدول العربية والإقليمية الداعمة لهذه الثورات وخاصةً في سورية ؟ .

         الدكتور اسكندر كفوري :الدول الداعمة للارهاب في سورية وغير سورية عربية كانت أو إقليمية هي تابعة للرجل الأبيض الأميركي . هم يعتبرون أنفسهم عبيداً ! فماذا تريدني أن أسميهم غير ذلك . الغريب أن منهم من يقوم بهذه الأدوار المقيتة من قتل وتدمير لشعبنا السوري والعربي وحرقه وسرقته ، كتركيا على سبيل المثال ، طمعاً بالحصول على رشاوى وفتات من الولايات المتحدة . الأغرب أن غالبية الاعراب في الخليج يقومون بهذه الأفعال السادية ولكنهم هم من يدفع الأموال للأميركي . يقبض منهم الأميركي (بالطالع وبالنازل) ، مرة لتجهيز هذا الإرهاب وإرساله إلى سوريا والعراق ، ومرة أخرى تحت حجة محاربة هذا الإرهاب عبر ما يسمى التحالف ، الذي وبالرغم من حصول الولايات المتحدة على عشرات المليارات من الدول العربية لعملياته ، إلا أننا لم نعرف نتيجة واحدة لهذه الأعمال التي يقومون بها ، نسمع فقط عبر وسائل الإعلام التابعة لهم عن آلاف الغارات . لكنهم لم يعرضوا لنا صورة واقعية واحدة عن نتائج هذه الغارات . باختصار مواقف هذه الدول الاقليمية مذلة وستحاسب من شعبها ومن الشعوب التي اعتدت عليها . أما مواقف الدول العربية فحدث ولا حرج ، لا يمكن فهمها ، أمر واحد يمكن التكهن به وهو ان الحقد يأكل دائما صاحبه ! .

شمس برس : بصراحتك وجرأتك المعروفة ، لماذا سوريا تحديداً كانت مستهدفة من قبل هذه الدول ؟ .

         الدكتور اسكندر كفوري :برأيي المتواضع أن كل ما جرى من تونس إلى ليبيا ومصر والعراق الخ ... كان هدفه النهائي الوصول إلى سوريا . لماذا سوريا؟ . لأن سوريا وعلى مدى أربعة عقود استطاعت تحقيق نوع من الكرامة العربية والعزة لشعبها وللعرب عموماً ، بالرغم من كل المصاعب والاختراقات . سوريا استطاعت أن تحكم نفسها بنفسها ، يمكنك أن تتحدث ما شئت عن مخالفات هنا وهناك ، ولكن أمراً واحداً حقيقياً لا يمكن لأحد نكرانه ، وهو أن الحكم في سوريا كان اصيلاً وليس وكيلاً كما في بقية الدول العربية . كان تحررياً بكل معنى الكلمة . الاقتصاد السوري لم يكن مرتهناً ، بالرغم أيضاً من كل الصعاب ، كان الاقتصاد الفعال في سوريا يتطور ، وأقصد به قطاعي الزراعة والصناعة . سوريا من دول العالم القليلة ويمكن الوحيدة بين الدول العربية لم تكن مدينة بالمال لأحد ما حرر قرارها السياسي . سوريا دعمت المقاومات في لبنان وفلسطين والعراق وغيرهم . سوريا استطاعت أن تقول لا بكل عنفوان ، عندما عجز أشباه الرجال حتى عن رفع جباههم المعفرة بالتراب . سوريا لم تبع عروبتها ولا هويتها والأهم لم تستسلم للاغراءات السامة للعدو الاسرائيلي . من أجل كل ذلك استهدفت سوريا ، التي اثبتت بعد كل هذا المخاض أنها أهلا ًللعزة والكرامة ، وأن فيها بعد شـــــــعباً لو أراد لواجه العالـــم بأسره .

شمس برس : كإعلامي ماذا تقول عن القنوات الإعلامية التي حرضت على العنف ، أو من أطلق فتاوى الجهاد من منابرهم ، ولماذا لم نسمع مثل هذه الفتاوى ودعوات الجهاد في دول أخرى سبقت سورية في الربيع العربي كتونس ومصر وليبيا وحتى في اليمن والسودان ؟ .

          الدكتور اسكندر كفوري :هذه القنوات إذا عدنا بالتاريخ نعرف من أسسها بالأسماء ، فهي ربيبة أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية ، وجدت لهذا الهدف الذات ، أي التحريض . هي الآن تفقد مصداقيتها وشعبيتها بعد أن عجزت عن تحقيق ما وجدت لأجله . هي قنوات فتنة ، قنوات دماء لا تمت للاعلام بشيء لا من قريب ولا من بعيد ، هي تابعة لأمراء وشيوخ يعملون لدى أجهزة ومراكز . أما من يطلق الفتاوى ، فهؤلاء مشعوذون دينيون تستطيع أن تجد أمثالهم دائماً ، هم عند الطلب يمكنك أن تشتري مثلهم في كل سوق ومكان . يقومون بالأفعال حسب كميات الأموال ، وإذا قطعت عنهم المال يتحولون ضدك . فلا تغرّن أحد عمامة هذا أو لحية ذاك . فكم من العمامات وجدت واللحى أطلقت ، ليختبىء وراءها المنافقون وشذاذ الافاق ! .

شمس برس : جميعنا ندرك أن وقوف روسيا إلى جانب سورية كان السبب الأساس في منع ما يمكننا تسميته بالمؤامرة الدولية ، ووقوف إيران وحزب الله زاد من منعة سورية واستبسال جيشها في مواجهة الإرهابيين الوافدين من أكثر من 130 دولة عربية وأجنبية ، ماذا تقولون بهذا الصدد ؟ .

        الدكتور اسكندر كفوري :لا يمكنني الا أن أقول الحقيقة الساطعة التي لا تقبل التملق . السبب الرئيسي لمنعة سوريا هو في قوتها الذاتية . فلا يمكنك أن تحيي شجرة لا جذور لها ، مهما كُنت قوياً ، ولا يمكنك أن تشد بحبل لا حياة فيه ، مهما كانت عزيمتك . إذاً سوريا امتلكت هذه القدرة في ذاتها ، والدليل بقاء معظم شعبها مخلص لمبادئها ومن حاد عن الصواب تراه الآن يعود عودة تائب . كما أن من الهام بمكان صلابة جيشها وتماسكه بالرغم من كل الاغراءات والأمول والضغوط . أنا لا أقلل أبداً من الدعم الروسي فهو بالطبع كان حاسماً وساعد إلى أقصى الحدود في تجنيب سوريا الضغوط الدولية والمؤامرات التي حيكت وما زالت ضدها ، وهو قدم كل ما يستطيع لانتصار سوريا سياسياً واقتصادياً واعلامياً وعسكرياً ولم يبخل بشيء وهذا مفصلي ، كما أن الدور الإيراني كبير أيضاً ولا يجب اغفاله فهو كان مؤثراً للغاية من كل النواحي . ودور حزب الله وهو ليس بدولة ملفت حقيقة . لقد قدم الحزب الغالي والنفيس من أجل انتصار سوريا ، هو لم ينس الجميل ورده بأحسن منه . بمثل هذاالتعاضد تنتصر سوريا وستنتصر من دون شك . 

شمس برس : وماذا عن دور تركيا في تسهيل مرور المقاتلين والسلاح إلى سورية ؟ وماذا عن المعارضة التركية المتزايدة والتي بدأت تقلق النظام ؟ .

        الدكتور اسكندر كفوري  :لتركيا أحلام مريضة . تريد استعادة دورها السلجوقي العثماني وامبراطوريتها الافلة ، التي ذكّرنا الدواعش بها وبأعمالها . العثمانيون هم من أعدم وشنق أحرارنا في ساحة الشهداء . العثمانيون هم من عذّب وقتل ونحر وهجر أسلافنا من انطاكية واسكندرون ، هم من احتل أرضنا وما زال في هذا الاقليم الرائع ، هم من نفذ الإبادة الجماعية بحق الأرمن والآشوريين والسريان وغبرهم واحتل أرضهم إلى الآن . كل ذلك رأيناه متجسداً في أحفادهم من الدواعش ، ولذلك تراهم يدعمونهم ويستقبلونهم ويساعدونهم بكل الوسائل لتدمير سوريا التي شكلت حلب وغيرها من المدن السورية حصرماً يفقأ أعينهم . أرادوا سوريا مدمرة ، أرادوها مذلولة لكي يبرروا ذلهم وعارهم . لكن سوريا نجحت حين فشلوا هم . إلا أن تركيا المعاصرة فيها شعب حيوي وناشط وهذا ما يتبدى من المعارضة التركية التي لا تؤيد نظامها المتعسف والذي جرى كما رأينا في ساحة تقسيم اضطهادها وزجها بالسجون وهنا أيضاً مثال آخر على المعايير الغربية المزدوجة ، فالغربيون دعوا إلى محاربة المعارضة السلمية في تقسيم التركية في حين أنهم في ميدان أوكرانيا دعموا وحموا المعارضين المسلحين . وبالرغم من كل ذلك فإن المعارضة التركية التي تدرك تماماً ظلم سلطاتها وظلام سجونهم ، تعرف تماماً كيف تخرج من كهوف الماضي . وهي بالفعل بدأت تشكل عبئاً كبيراً على النظام الذي راح يتعرض لانتقادات حتى من حلفائه على اعتقالاته وتنكيله بالصحافيين والمثقفين والسياسيين والعسكريين المعترضين على سياسات البطش والعنف .

شمس برس : سورية والعراق اليوم يواجهان تنظيم "داعش" الإرهابي المدعوم من قبل الكثير من الدول رغم المجازر التي يرتكبها من قطع رؤوس وصلب وسبي نساء وخطف وحرق وتدمير ممنهج للآثار والحضارة ، في حين أن الدول ذاتها تدعو إلى مواجهة الإرهاب كتغطية إعلامية وسياسية عما تقترفه هي بحق البشرية ، ألا تعتقد معي أن الإرهاب سيطال هذه الدول عاجلاً أو أجلاً ؟ .

         الدكتور اسكندر كفوري :لن ننتظر كثيراً لنرى ، فللأسف إن هذا الإرهاب أو الوحش الذي أطلقته بعض الدول الغربية والعربية عاد ليقتل صاحبه . بالأمس شهدنا عملية إرهابية كبيرة في وسط تونس العاصمة نفذها إرهابيون حاربوا في سوريا ليبيا ، وقبلها في فرنسا ، وفي السعودية وقطر ودول الخليج يجري التكتم على الكثير من الأحداث الإرهابية التي يقوم بها من أرسلته هذه الدول إلى سوريا والعراق وغيرهما . كما صدرت في ألمانيا وهولندا وبلجيكا وغيرها الكثير من الدول الأوروبية الأخرى ، تشريعات تحرم عودة من قاتل في سوريا والعراق أو تنزع عنهم جنسيتهم . وفي تركيا سمعنا بعدد من التفجيرات التي يقوم بها المتصارعون من الإرهابيين الذي قاتلوا في سوريا ، كل ذلك يثبت النظرية التي حذرنا منها في السابق حول ارتداد الإرهاب إلى نحره ، وإن الآتي لأعظم .

شمس برس : شكراً لكم على هذا الحوار الممتع ، وعلى إجاباتكم ، كلمة أخيرة أتركها لكم لقراء موقع شمس برس الإخباري ؟ .

       الدكتور اسكندر كفوري : شكراً  للدكتور العزيز جميل بغدادي مدير هذا الموقع المحترم الذي هو على درجة كبيرة من العلم والدراية في الاعلام ليس فقط السوري ، بل العربي . وما العمل الكبير الذي يقوم به كما تناهى إلينا على صعيد الموسوعات الفريدة في العالم العربي إلا خير دليل على ذلك . كما نشكر موقعكم المتميز الذي شهد تطوراً كبيراً وملحوظاً ، سواءً في أعداد قارئيه ومتابعيه ، لما فيه من تغطية شاملة موزونة ووازنة للأحداث وموقف واضح وطني تحرري ، أو في غناه بالموضوعات الشاملة النادرة . أتمنى لكم في الختام كما لوطننا الكبير العالم العربي وللعالم بأسره السلام والعدالة القائمة على الاحترام المتبادل وشكراً .

 

 

 

 

عدد التعليقات : 13

 تعليقات حول الموضوع
  06:06:19 , 2015/03/26   تحليل موضوعي وعلمي
الشكر الكبير لموقعكم الكريم على هذه المقابلة الممتازة , ورغم معرفتي بالدكتور كفوري من خلال متابعته عبر البرامج التلفزيونية , اكتشف بكل لقاء جديد معه الكم الهائل من المعلومات والخبرة التي يملكها وخاصة بما يختص بشؤون الأتحاد الروسي وجواره , اما بخصوص الربط بين ما يحصل في اوكرانيا ومنطقتنا , فقد اجاد د. كفوري بتحليله عن مدى الترابط بين نظام عالمي متوحش الى زوال , وبين أمم تسعى للنهوض بشعوبها الى مصاف الأمم الحية المالكة لمصيرها , شكراً لكم على هذه المقابلة وشكراً د. كفوري . سمير سابا
سمير سابا  
  03:39:31 , 2015/03/25   
مقابلة جميلة ، ونتمنى إجراء مقابلات أكثر . المهندس محمود أباضة
 
  03:33:35 , 2015/03/25   يسعد صباحكم
يسعد صباحكم ومساكم ، من أجمل المواقع التي قرأت شكراً للمحرر ولضيفه الكريم . القاضي فراس بكوش
 
  03:32:30 , 2015/03/25   منور الموقع دكتور اسكندر
منور الموقع دكتور اسكندر وشكراً جزيلاً للدكتور بغدادي . المهندسة ريما حنا
 
  03:53:27 , 2015/03/24   لا نستطيع سوى شكركم
نهنىء أنفسنا في أستراليا على وجود مثل هذا الموقع ، ولا نستطيع سوى شكركم . الدكتور مهند محمود
 
  03:51:54 , 2015/03/24   
كل الشكر والتقدير لموقع شمس برس ممثلاً بالأخ الدكتور جميل بغدادي . عماد بونار
 
  03:49:54 , 2015/03/24   
نتمنى لكم دائماً المزيد من الألق الذي عودتمونا عليه . عبير عيسى
 
  03:47:34 , 2015/03/24   أحسنتم
أحسنتم في طرح الأسئلة وأجاد في إجاباته . منير الرفاعي
 
  09:25:49 , 2015/03/23   شكراً لموقع شمس برس
أشكركم جزيل الشكر على هذه المقابلات الجميلة ، واللغة المثقفة التي تدل على ثقافة عالية ودراية بأحداث المنطقة والعالم . اللواء منصور حاج الله
 
  09:20:50 , 2015/03/23   مقابلة جيدة
نشكركم دكتور بغدادي على تأسيس هذا الموقع الهام لما يحتويه من أخبار ومواضيع ومقابلات . المهندسة لينا كيالي
 
  09:17:47 , 2015/03/23   حوار ممتع
كل الشكر لموقع شمس برس وللضيف على هذا الحوار الممتع . سامية رفلة
 
  10:59:25 , 2015/03/22   كل الشكر لموقع شمس برس
كل الشكر لموقع شمس برس فقد تعودنا منكم على كل ما هو جميل . الدكتور غسان الغفري
 
  10:57:53 , 2015/03/22   موضوع متكامل
أشكر موقع شمس برس على هذا الموضوع المتكامل والإحاطة الممتازة بتفاصيل مهمة . عماد خلدون
 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
عدد زوار الموقعVisitor Counter
الآراء والتعليقات والمقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها
shamspress.com Copyright © 2018 All Rights Reserved
Powered by SyrianMonster Web Hosting Provider