تاريخ النشر 2018-09-27 الساعة 12:10:37
لقاء مع سعادة سفير جمهورية السودان في أستراليا الدكتور إبراهيم بارودي
حوار: د. جميل بغدادي

 

 

ضيفنا في موقع شمس برس الاخباري السفير الدكتور إبراهيم بارودي سفير جمهورية السودان في أستراليا، قام بتأسيس أول بعثة دبلوماسية لبلاده في أستراليا، وكان اختياره من قبل وزارة الخارجية سفيراً لبلاده في كومنولث أستراليا موفقاً وفي محله. فقد أثبت للجميع وخلال أقل من عام جدارته وتمكنه من إدارة فريق العمل الدبلوماسي بمنتهى الحكمة والحنكة والمرونة والبراعة، واستطاع خلال هذه الفترة القياسية من تحقيق انجازات مهمة في تعزيز العلاقات بمختلف المجالات بين السودان وأستراليا. ومن الطبيعي أن يقوم موقع شمس الإخباري الذي يتابع مجريات الأحداث في أستراليا وفي العاصمة كانبيرا على وجه الخصوص بإجراء هذا الحوار مع سعادة السفير الدكتور إيراهيم بارودي لنستعرض سويةً أهم الانجازات التي حققها، وما هي المفاصل الهامة التي يحرص على تحقيقها في الفترة المقبلة؟. وقبل بدء الحوار لا بد لنا من تعريفكم بسعادة السفير بارودي.

يحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد الدولي، معهد أفريقيا من الأكاديمية الروسية للعلوم موسكو، وماجستير باللغة الفرنسية والروسية، ودبلوم في العلاقات الدولية من المعهد الدولي للإدارة العامة في باريس (ENA). محاضر في العلاقات الدولية والاقتصاد الدولي في المركز الوطني للدراسات الدبلوماسية بالعاصمة الخرطوم. ومحاضر غير متفرغ للغة الفرنسية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا. ومحاضر في اللغة الفرنسية بالمركز الثقافي الفرنسي في الخرطوم. ومحاضر في اللغة الفرنسية بجامعة أم درمان الإسلامية في العاصمة الخرطوم. لديه العديد من المؤلفات ومنها: في عام 1995: كتاب حمل عنوان دور القطاعات الخاصة والعامة في تحقيق الاكتفاء الذاتي في الدول النامية. وفي عام 1996 أفريقيا: اللحاق بالعولمة من خلال بوابة العجز. وفي عام 1997 أثر العقوبات الاقتصادية على البلدان النامية (باللغة الإنجليزية). وفي عام 2000: العلاقات الفرنسية النيوزيلندية (باللغة الفرنسية). وفي العام ذاته التعاون بين فرنسا والأمم المتحدة (باللغة الفرنسية). وفي عام 2001 أصدر تجربة القطاع العام التونسي في تنمية البلاد. وفي عام 2006 أصدر كتاب بعنوان السياسة الخارجية للسودان خلال الفترة من 1989 إلى 2006. وأخيراً وليس آخراً ورقة علمية حملت عنوان العلاقة الاستراتيجية بين السودان والاتحاد الروسي.   

اتبع عدد من الدورات التدريبة ومنها: دورة في التخطيط الاستراتيجي في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. دورة توجيهية في الإدارة المحلية بمدينة آردن في فرنسا. دورة توجيهية في المحكمة الأوروبية بلوكسمبورغ. دورة توجيهية  في البرلمان الأوروبي  بستراسبورغ. دورة تدريبية في التكامل الإقليمي بالمعهد الدبلوماسي بالعاصمة المصرية القاهرة. دورة تدريبية في الإدارة بأكاديمية السودان في العاصمة الخرطوم. ودورة تدريبية في الكتل الاقتصادية في إفريقيا بالمعهد الدبلوماسي في القاهرة. وقد شارك في حضور عدد من المؤتمرات ومنها: مؤتمر الحوار الدولي في موسكو. ومؤتمر حوار الأديان في السودان. ومؤتمر الشؤون الإعلامية في السودان. ومؤتمر الشؤون الاقتصادية في السودان. ومؤتمر حوار السلام في السودان.

على الرغم من النجاحات التي حققها في حياته المهنية وعلى أكثر من صعيد كما جاء في سيرته الذاتية، إلا أن العمل الدبلوماسي كان طموحه الأكبر وهدفه الأسمى. ولهذا فقد التحق بوزارة الخارجية وبدأ من خلالها حياته المهنية الجديدة، فعمل بداية سكرتير ثالث وثاني  في سفارة بلاده بالعاصمة الروسية موسكو. وتولى مهمة القائم بالأعمال في سفارة السودان في أذربيجان. وعمل بعدها في قسم الأبحاث والتخطيط في وزارة الخارجية. وانتقل بعدها إلى سفارة بلاده في تونس. وبعدها أصبح مستشاراً اقتصادياً وثقافياً لسفارة السودان في العاصمة الفرنسية باريس. ثم عاد إلى المقر الرئيسي للوزارة وأصبح مساعد مدير قسم تكنولوجيا المعلومات. ثم أصبح مستشاراً في سفارة السودان في وسط أفريقيا. عاد بعدها إلى الوزارة وتولى منصب نائب مدير الإدارة الأوروبية. ثم قام بتأسيس سفارة السودان في فيتنام. وأصبح بعدها وزيراً مفوضاً في سفارة بلاده في العاصمة العراقية بغداد. ثم سفيراً في روسيا. وتولى منصب المدير العام لتطوير الأعمال والعلاقات الدولية، خطوط بترو لأعمال الأنابيب والأعمال الهندسية القابضة CO.LTD. ثم تولى منصب سفير مفوض وغير عادي للسودان لدى جمهورية أفريقيا الوسطى. وأخيراً وليس آخراً السفير المفوض وسفير فوق العادة للسودان لكومنولث أستراليا.

 

* موقع شمس برس الإخباري: سعادة السفير في البداية أهلاً وسهلاً بكم ضيفاً عزيزاً في هذا الحوار. من خلال متابعتنا لسيرتكم الذاتية، نجد في شخصكم الجدية والمثابرة، وتحقيق النجاحات على الصعيد العلمي والأكاديمي والمهني. فقد مارستم التعليم كمحاضر في عدد من المراكز المهمة، هل تحدثونا عن تجربتكم هذه؟. وكيف تمكن العمل الدبلوماسي من إبعادكم عن هذا المجال، الذي لا يقل أهمية برأي ورأي الكثيرين عن العمل الدبلوماسي.

 

السفير باردودي: سؤال جميل أعادني إلى المهنة التي أحببت وما أزال أحب، فشهادتي الأساسية بكالوريوس في الأدب واللغات من جامعة موسكو، ومنذ تخرجي عملت في مجال التدريس محاضراً في جامعة أم درمان بالسودان باللغة الفرنسية، وبنفس الوقت مدرساً للغة الفرنسية في المركز الثقافي الفرنسي في الخرطوم، وذلك منذ عام 1989 وحتى عام 1991. ثم التحقت بعدها بوزارة الخارجية، وأثناء عملي في الوزارة طلبت إذناً بقضاء فترة الخدمة الوطنية بالتدريس في لجامعات. وانتسبت إلى جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، وكذلك علمت اللغة الفرنسية منذ عام 1997 وحتى عام 1999. ويمكنني القول إن العمل الدبلوماسي كان أحد أحلام الصبا بالنسبة لي، أتذكر أنه كان لدينا قصيدة في المدرسة عنوانها يا ترى: وفيها جاء ماذا أغدو عندما أصبح كبيراً؟. هل أصبح طبيباً أم وزيراً أو دبلوماسياً شهيراً؟. ويبدو أن فكرة العمل الدبلوماسي قد تملكتني منذ تلك الفترة وبسبب القصيدة ذاتها، وقد عملت إلى تحقيق هذا الهدف من خلال الدراسة. وقد اخترت دراسة مواد نادرة غير متوفرة في السودان كاللغتين الروسية والفرنسية، اللذين مهدا لي الطريق للعمل في وزارة الخارجية، وخاصةً أنني كنت أحمل شهادة ماجستير في اللغات والترجمة.

 

* موقع شمس برس الإخباري: سعادة السفير معرفتنا بشخصكم الكريم أوضحت لنا أنكم تشكلون نموذجاً مهماً للمواطن السوداني المثقف، الذي يحرص على تقديم الوجه الحقيقي والصورة المثالية للشعب السوداني، الذي يتفرد بخصائل الطيبة والثقافة والاندماج مع المجتمعات الجديدة التي يصل إليها، هل تحدثونا عن أثر الثقافة في تشكيل شخصيتكم؟. وهل سرقكم العمل الدبلوماسي عن التأليف؟.

السفير باردودي: الثقافة عشق كبير يجري في عروق المثقفين السودانيين، فالسودان يشتهر  برغبة واهتمام أبنائه وحرصهم على التعليم وتكوين الثقافة المطلوبة بالدراسة والقراءة، ونحن بلد غني جداً بمفكريه ومثقفيه، نعم السودان غني بكتابه وأدبائه، ورجال العلم والمعرفة. ودونكم الأديب السوداني العالمي الراحل الطيب صالح أحد أشهر الأدباء العرب والذي أطلق عليه النقاد لقب "عبقري الرواية العربية وروايته ذائعة الصيت موسم الهجرة إلى الشمال والتي صنفت واحدة من أفضل مائة رواية في العالم. وقد حصلت على العديد من الجوائز وتم ترجمتها إلى أكثر من ثلاثين لغة عالمية، والبروفيسور الأديب والشاعر عبد الله الطيب رحمه الله عميد كلية الآداب في جامعة الخرطوم الحائز على جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب عام 2000، والذي تجاوزت مؤلفاته العشرين كتاباً، وسبع دواوين شعرية. وهناك الكثيرين غيرهم مما غمروا المكتبات العربية بنتاجاتهم الأدبية والفكرية. وقد كان هناك وما يزال أعداد من الدبلوماسيين المثقفين الذين تفتخر بهم البلاد ومنهم محمد أحمد المحجوب وزير الخارجية في عام 1957 في عهد الاستقلال، وهو شاعر ومؤلف ومهندس ومحامي وقاضي وسياسي. قاد حزب الأمة ورأس مجلس وزراء السودان عام 1967. وهناك جمال محمد أحمد الأديب والمؤرخ والدبلوماسي الذي أثرى الحياة الأدبية والفكرية بعديد من المؤلفات والتراجم والبحوث في مجالات الأدب والفكر والدبلوماسية، وغيرهم كثر. وأنا أقتفي أثر هؤلاء النوابغ، وأتمنى أن أنال قسماً مما نالوه في النجاح. صحيح أن الدبلوماسية والانهماك في العمل الدبلوماسي يسرقك في كثير من الأحيان، إلا أنني أحاول جاهداً بين الفينة والأخرى العودة إلى الكتابة، ولدي بعض الاجتهادات، فقد ألفت كتاباً بعنوان السياسة الخارجية للسودان خلال الفترة من عام 1989 وحتى عام 2006، ولدي عدة دراسات وأبحاث في مجالات العلاقات الدولية. وهناك ورقة علمية بعنوان أفريقيا الولوج إلى العولمة عبر بوابة التخلف أتناول فيها التحديات التي تواجه القارة الأفريقية، وكيف تستطيع الاندماج في التطور الحضاري الذي تشهده الدول الكبرى. وكذلك لدي اجتهادات أخرى في كتابة الشعر العامودي، وحالياً أعكف على مواصلة كتابة رواية بعنوان مدينة الظلام أتحدث من خلالها عن إحدى أكثر الدول الأفريقية تخلفاً.

 



* موقع شمس برس الإخباري: تنفرد سفارة السودان عن سواها من السفارات، بوجود معرض دائم في مقر البعثة، هل تحدثونا كيف تولدت لديكم فكرة إقامة هذا المعرض، الذي يسلط الضوء على حضارة وثقافة السودان؟ والذي تم افتتاحه بحضور السفراء العرب والأجانب تزامناً مع افتتاح السفارة ورفع العلم السوداني لأول مرة فوق مبنى البعثة الجديد؟.

السفير باردودي: ظلت فكرة إقامة معرض دائم في مقر البعثة تؤرقني، فالسودان واحدة من أقدم دول العالم حضارةً وثقافة. فقد نشأت على ضفاف النيل بشمال السودان أكبر حضارة في العالم والتي عرفت بالحضارة النوبية، أي أهل النوبة وهي قبائل سكنت منطقة امتدت على ضفتي نهر النيل أقصى شمال السودان وأقصى جنوب مصر. وسادت قطاعاً واسعاً في المنطقة وصولاً إلى فلسطين وحتى تخوم اليونان بقيادة الملك تهارقا وغيره من ملوك الحضارة النوبية المعروفة أحياناً بمملكة كوش، وشملت الحضارة النوبية الكوشية ثلاث ممالك أولها نبتة، ثم كرمة، وأخرها مروي في السودان. وتعتبر الأسرة الكوشية الخامسة والعشرون مؤسسة لأقوى إمبراطوريات العالم منذ عام 730  قبل الميلاد، وبدأ مجد هذه الأسرة عندما قام الملك الارا النوبي بتوسيع الإمبراطورية الكوشية لتمتد من كوش في الولاية الشمالية بالسودان إلى جنوب تركيا مروراً بكل من مصر والأردن وفلسطين .وسورية ولبنان وقد خاض بعنخى وطهراقه وبقية الملوك حروباً ضروس ضد الفرس والآشوريين والرومان لتأمين إمبراطوريتهم، وأطلق عليهم الفراعنة السود. ولذلك كان همي الأول أن أعرف مواطني الدولة التي يمثلها السودان بحضارتنا وثقافتنا. ولهذا جاء التفكير بإقامة المعرض الذي يعكس بنموذجه المصغر الحضارة الإنسانية القديمة لشعب السودان.

 

* موقع شمس برس الإخباري: هل هذا المعرض كان النواة الأساسية لمشاركتكم في مهرجان تعدد الثقافات الذي احتضنته العاصمة كانبرا في شهر شباط/فبراير 2018؟. وهل ستفاجئون زوار المهرجان بأشياء جديدة في المهرجان المقبل؟.

السفير باردودي: نعم يمكننا القول ذلك، لقد جاءت مشاركتنا في مهرجان تعدد الثقافات في كانبيرا بزمن قياسي للغاية، فقد وصلنا إلى أستراليا قبل فترة قصيرة من إقامة المهرجان، ولكننا اتخذنا قرار المشاركة في المهرجان، لنترك بصمتنا الأولى في الفعاليات الثقافية الأسترالية ومن أهمها مهرجان تعدد الثقافات. صحيح أننا لم نقدم كل ما نطمح إليه بسبب عامل الوقت، ولكننا في العام القادم سنكون أكثر استعداداً وستكون خيمتنا اكثر زخماً وشموليةً لعرض نتاجات السودان والتعريف بالحضارة السودانية بصورة تتناسب مع ثراء وتنوع ثقافات وحضارة السودان.

 

* موقع شمس برس الإخباري: نتمنى سعادة السفير أن نسلط الضوء على أهم الانجازات التي حققتموها خلال الفترة الماضية، بدايةً ما هي الصعوبات التي واجهتكم خلال افتتاح السفارة وتأسيسها؟. وكيف تمكنتم من تجاوز الصعوبات التي صادفتكم؟.

السفير باردودي: عملية تأسيس السفارة في دولة كبيرة ومهمة مثل أستراليا تحتاج إلى كثير من الجهد الذهني واللوجستي، كان نشاطنا متواصلاً وديناميكياً منذ اللحظة الأولى لوصولنا إلى أستراليا. صحيح أن مرحلة التأسيس كانت صعبة إلا أننا تجاوزنا كل العقبات التي صادفتنا وتمكنا من افتتاح مقر السفارة، والحقيقة هذه ثالث سفارة أقوم بتأسيسها خلال عملي الدبلوماسي. التأسيس في أستراليا مختلف عن تأسيس السفارتين السابقتين، وذلك بسبب أوجه التشابه الكبير في مقومات التنمية في البلدين. فكل من السودان وأستراليا غنيان بالثروات المعدنية الهائلة في مجالات الزراعة والثروة المعدنية والحيوانية. السودان غني بالذهب وهو يأتي في المرتبة التاسعة على مستوى العالم وهو في المركز الثاني أفريقياً. أما أستراليا فهي تأتي في صدارة الدول المنتجة للذهب، إضافةً إلى تميزها الكبير في الثروة الحيوانية والأراضي الزراعية. إن تقارب المجالات المشتركة بين البلدين يجعلهما أمام طريق غني بالتعاون المشترك في المجالات التي ذكرت على وجه الخصوص، وفي مجالات أخرى، ولهذا لدينا فرص عمل للشركات ورجال الأعمال في البلدين، وهذا هو همنا الأول في توطيد وتعزيز العلاقات بين البلدين.

 

* موقع شمس برس الإخباري: نعلم سعادة السفير أنكم تقومون بعملكم بهمة ونشاط كبيرين، وأن هدفكم الأول هو تعزيز العلاقات مع الجانب الأسترالي، وقد تعززت العلاقات في أكثر من جانب، منها تبادل الزيارات، فقد استقبلتم وزير المعادن محمد أحمد علي، وشاركتم معه بحضور مؤتمر في بيرث، وبعده بأيام قليلة وكيل وزير الخارجية عبد الغني النعيم عوض الكريم، لنتحدث بدايةً عن أهمية هاتين الزيارتين في تعزيز العلاقات مع الجانب الأسترالي.

السفير باردودي: السودان كما أخبرتكم منذ قليل غني بالذهب والثروات المعدنية النفيسة ولهذا من الطبيعي أن يتم دعوته للمشاركة في مؤتمر أفريقيا بمدينة بيرث، ولهذا فقد جاء وزير المعادن على رأس وفد من المتخصصين في المعادن إلى مدينة بيرث الغنية بمناجم الذهب، وقد رافقت الوفد خلال هذه الزيارة، وقد التقينا بالعديد من الشركات الأسترالية التي أبدت رغبتها الاستثمار في السودان بمجال المعادن لتنضم إلى الشركة الأسترالية الضخمة التي دخلت للاستثمار في السودان وهي شركة ريزالوت، إضافةً إلى شركات أخرى. أما بالنسبة لزيارة السيد وكيل وزير الخارجية على رأس وفد من الخارجية فقد جاءت الزيارة لتعزيز العلاقات بين البلدين، وخاصةً أنها أول زيارة لمسؤولين في الخارجية السودانية لأول جولة من مباحثات كبار المسؤولين بين البلدين، فوزارة الخارجية الأسترالية احتضنت هذه الاجتماعات التي تمخضت عن تفاهمات لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات الاقتصادية والسياسية.

 

* موقع شمس برس الإخباري: وماذا عن الجانب الاقتصادي والتجاري الذي قمتم سعادتكم بتحقيقه، وخاصةً أنه كان لديكم دور مهم في إقامة مؤتمر اقتصادي لرجال الأعمال في مدينة سيدني؟. فقد احتضنتم ورعيتم كسفارة يوم 25 آب/أغسطس 2018 ملتقى اقتصادي واستثماري هام لرجال الأعمال بالتعاون مع غرفة التجارة الأسترالية- العربية، هل تحدثونا عن هذا الملتقى؟. ومدى النجاح الذي حققه؟.

السفير باردودي: كما أسلفت فإن تركيزنا في العمل بهذه الدولة يأتي في المقام الأول على دعم وتوطيد أواصر التواصل بين الشركات ورجال الأعمال في البلدين للوصول إلى شراكات اقتصادية وتبادلات تجارية تفيد شعبي البلدين، ولذلك فقد جاء التفكير في إقامة عدد من الملتقيات الاقتصادية المتخصصة. وهكذا عقدنا العزم على إقامة أول مؤتمر اقتصادي لرجال الأعمال في سيدني بالتعاون مع غرفة التجارة الأسترالية- العربية. وقد كان المؤتمر ناجحاً وقد حضره لفيف من الشركات ورجال الأعمال، وشرف المؤتمر عدد من شخصيات السياسة في أستراليا وعلى رأسهم عضو البرلمان الأسترالي توني بيرك، ومدير إدارة شرق أفريقيا بوزارة الخارجية. وقد أفضى المؤتمر إلى طرح فرص الاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين.

 

* موقع شمس برس الإخباري: السودان كما نعلم جميعاً يعاني ضغطاً نفسياً شديداً بسبب العقوبات الاقتصادية التي تفرضها أمريكا، وقد تأثر الاقتصاد السوداني نتيجة ذلك، وأثر بشكل أكثر انفصال جنوب السودان الذي يحتوي كميات كبيرة من الذهب الأسود، في الأيام الأخيرة سمعنا أنباء سارة بتوصل السودان والجنوب إلى اتفاق حول تصدير البترول من الجنوب عبر أراضي السودان لقاء مبلغ تم الاتفاق عليه بين الجانبين عن كل برميل، هل تعتقدون أن هذا الاتفاق سيؤدي إلى انعاش الاقتصاد السوداني؟. وهل هناك من انتعاشات أخرى في مجالات أخرى.

السفير باردودي: السودان عانى لعقدين من الزمن من عقوبات اقتصادية أمريكية، تسببت في نشوء مشاكل اقتصادية عانينا منها الشيء الكثير، ولكن لحسن الحظ تم رفع هذه العقوبات من قبل الإدارة الأمريكية في شهر اكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، الأمر الذي مهد الطريق لولوج عدد من المستخدمين والشركات الأجنبية للسودان، وقد ظلت مشكلة دولة جنوب السودان الوليدة تؤرق دول المنطقة ومن ضمنها السودان الذى سعى للعمل على احتواء الأزمة السياسية التي اندلعت في جنوب السودان، خلال جولات من التفاوض أدت إلى توقيع اتفاق تصالح بين حكومة جنوب السودان والحركات المتمردة. وقد بذل السودان جهوداً كبيرةً في مساعدة الجنوب لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب الذي يمر عبر أراضي جمهورية السودان إلى البحر الأحمر للتصدير. وكما تعلمون فإن في هذا الأمر مصلحة مشتركة للبلدين من الناحية الاقتصادية. ونحن نتمنى أن يكون هناك انتعاشات أخرى وفي أكثر من مجال.

 

* موقع شمس برس الإخباري: الوطن العربي يمر هذه الأيام بمرحلة صعبة، وتزداد الصعوبات بمرور الأيام بسبب الانقسام العربي والخلاف حول الكثير من المواضيع التي تمس المواطن على وجه الخصوص، لا أريد التحدث عن الخلافات العربية - العربية حول ما أطلق عليه اسم "ثورات الربيع العربي"، ولا أريد التحدث عن الخلافات الخليجية – الخليجية، لأن هذا سيأخذ منا وقتاً طويلاً، ولكني أريد أن أعرف رأيكم بما أطلق عليه صفقة القرن؟. هل تعتقدون أن التخبط والانقسام العربي سيؤدي بالنتيجة إلى تمرير الصفقة؟.

السفير باردودي: نحن في السودان ننادي دائماً بوحدة الصف العربي، وضرورة نبذ الخلافات الداخلية بين الدول. ونحن نؤيد كل الدعوات الهادفة للتصالح وعودة العلاقات الحميمة بين الدول إلى سابق عهدها. بالتأكيد الخلافات بين الدول العربية مؤسفة، ونتمنى أن يتم تجاوزها بأسرع وقت ممكن، نحن لا نرى أن الواقع الحالي سيستمر طويلاً، فنحن نعول كثيراً على التفاهمات التي يمكن أن تتحقق بين الدول العربية للوصول إلى المصالح المشتركة.

 

* موقع شمس برس الإخباري: سننتقل الآن إلى موضوع آخر هو من المواضيع المهمة بالنسبة لكم وهو الحديث عن الجالية السودانية في أستراليا؟. كيف هي علاقتكم بهم؟. وهل تمكنتم من تقريب المسافات بينكم كسفارة وبينهم كمواطنين سودانيين يحملون الجنسية الأسترالية، وكيف تنظرون إلى نجاحاتهم؟.

السفير باردودي: الجالية السودانية في أستراليا هي واحدة من الجاليات المهمة، وأكثرها استنارةً في دول المهجر، وقد حرصنا منذ الساعات الأولى لوصولنا إلى مد جسور التعاون مع أبناء الجالية وتكويناتهم المختلفة، لسببين هامين أولهما التواصل معهم وتذليل ما يعتريهم من صعوبات في موطنهم الجديد أستراليا، وثانياً تقديم الخدمات القنصلية لهم، وكذلك الاستفادة من تجاربهم في تقديم الاستشارات والدراسات من أجل تطوير العمل الاقتصادي بين السودان وأستراليا. بالنسبة لنجاحاتهم فإن الآخرين يتحدثون عنها، وأقصد الجانب الأسترالي الذي أشاد خلال اللقاءات مع المسؤولين الأستراليين في وزار الخارجية خلال زيارة السيد الوكيل بالنجاحات التي يحققها أبناء الجالية الأسترالية وتفاعلهم مع المجتمع. فقد أشادوا بأبناء الجالية وتحدثوا عن نجاحات الكثيرين في الكثير من المجالات العلمية والمهنية. ولهذا فإن أبناء الجالية مصدر وموضع فخر لنا في السفارة السودانية.

 

 موقع شمس برس الإخباري: نشكركم سعادة السفير على هذا الحوار الممتع، ونتمنى لكم وللكادر الدبلوماسي تحقيق المزيد من النجاحات، هل من كلمة أخيرة توجهونها إلى قراء موقع شمس برس الإخباري، وإلى أبناء الجاليات العربية والسودانية على وجه الخصوص في أستراليا.

السفير باردودي: أتمنى لكل مكونات الجاليات العربية، ولقراء موقع شمس برس الاخباري كل الخير والتوفيق أينما كانوا. وأخص بالذكر أبنائنا في أستراليا في دولة المهجر الكبيرة هذه، وأقول للجميع إن وجود السفارة السودانية لن يكون إلا إضافة جيدة لوجودهم المؤثر. وندعوهم من خلال هذا المنبر الإعلامي للتواصل مع السفارة وتقديم الأفكار والمقترحات والمبادرات التي من شأنها أن تعضد وتقوي بين أفراد وأبناء المجموعات العربية المختلفة في أستراليا.

 

عدد التعليقات : 0

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
عدد زوار الموقعVisitor Counter
الآراء والتعليقات والمقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها
shamspress.com Copyright © 2018 All Rights Reserved
Powered by SyrianMonster Web Hosting Provider