تاريخ النشر 2018-10-11 الساعة 00:34:16
اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي لغز ستكشف خفاياه قريباً
د. جميل بغدادي

أثار اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي الرأي العام العالمي والعربي على حد سواء، حيث  أدى إلى تكهنات كثيرة عن مكان وجوده، وأثار ردود أفعال عنيفة من قبل عدد من السياسيين، ومنهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه ووزير خارجيته. فقد دخل خاشقجي قنصلية بلاده في 2 تشرين الأول/اكتوبر 2018 لاستخراج ورقة من أجل اتمام زواجه على خطيبته خديجة جنكيز التي كانت بانتظاره خارج القنصلية. إلا أن انتظارها خارج أسوار المبنى طال طويلاً، مما جعلها تتصل بالسلطات التركية لتحري الموضوع بعد أن شعرت بالقلق الكبير عليه، وتخيلت أن هناك خطراً ما يهدد حياة خطيبها.

ويبدو أن توقعاتها كانت في محلها، فالاعلامي الذي دخل من باب القنصلية الرئيسي لم يخرج منها، أو خرج منها معتقلاً أو جثة هامدة، بحسب التكهنات التي أطلقها الكثيرون، وخاصةً ما تردد أنه بعد قرابة الساعتين من دخول خاشقجي خرجت ست سيارات وشاحنة من مبنى القنصلية، توجهت ثلاثة منها في اتجاه، وثلاثة اخرى في اتجاه آخر، بينما انطلقت الشاحنة في اتجاه مختلف، وتدور التكهنات أن الإعلامي خاشقجي كان على متن إحداها سواءً أكان حياً أو ميتاً لنقله إلى المملكة.

إن ما حدث شيء خطير للغاية، انتهاك لعمل الإعلاميين، تهجم على حرية الرأي التي تعتمد النقد البناء والمسؤول. فالنقد والاختلاف مهما كان لا يعني اللجوء إلى العنف أو التصفية الجسدية أو الاعتقال القسري. صحيح أن المملكة العربية السعودية نفت أنها تسببت بأي ضرر للصحفي المغيب، وقالت إنه غادر مبنى القنصلية بعد دقائق من دخوله. إن كان هذا الكلام صحيحاً فأين هو؟ أين اختفى؟. خطيبته كانت تنتظره أمام مبنى القنصلية، ولم تشاهده وهو يغادرها، فهل تبخر في الهواء؟. أم ارتدى قبعة سحرية وتوارى عن الأنظار؟.

لقد قال الأمير خالد ابن الملك سلمان بن عبد العزيز سفير السعودية في الولايات المتحدة، إن كاميرات الفيديو في القنصلية لم تكن تعمل في يوم زيارة الإعلامي خاشقجي. فهل تعطلت في هذا اليوم أم تم تعطيلها لطمس الحقائق؟. في حين قالت قناة الجزيرة القطرية إنها حصلت على معلومات جديدة تعزز رواية تصفية الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول بناءً على أوامر عليا من الرياض. في حين تعتقد المخابرات البريطانية أن خاشقجي أعطي جرعة مخدر زائدة ربما أودت بحياته. والمعلومات التي نقلها مدير مكتب الجزيرة في تركيا عبد العظيم محمد عن مصادر تركية تفيد بأنه قبل ربع ساعة من دخول خاشقجي البالغ من العمر59 عاماً القنصلية دُعي جميع موظفي القنصلية للاجتماع، ومُنح الموظفون الأتراك إذناً بإنهاء عملهم مبكراً.

بعد خمسة أيام من اختفاء الخاشقجي سمحت القنصلية السعودية للسلطات الأمنية التركية بالدخول إلى القنصلية وتفتيشها، وقد نفى مسؤولون سعوديون بمن فيهم ولي العهد محمد بن سلمان أي ضلوع لبلاده في قصة اختفاء خاشقجي، وأصروا على أنه غادر القنصلية بحرية بعد وصوله بوقت قصير. لا نريد توجيه أصابع الاتهام لأي جهة، ولكن الوقائع جميعها تشير إلى أن الخاشقجي قد اختفى عن الأنظار بعد دخوله مبنى القنصلية. أما كيف اختفى وهل تمت تصفيته أو نقله إلى السعودية أو إلى أي جهة أخرى، فكل هذه التوقعات ستكشفها الأيام القادمة، فالعالم جميعه يتابع نتائج التحقيقات.   

 

عدد التعليقات : 0

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
عدد زوار الموقعVisitor Counter
الآراء والتعليقات والمقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها
shamspress.com Copyright © 2018 All Rights Reserved
Powered by SyrianMonster Web Hosting Provider