تاريخ النشر 2018-12-03 الساعة 00:53:45
الراعي وكلبه المخلص والذئب
د. جميل بغدادي

في قديم الزمان كان لدى أحد الرعاة قطيع كبير من الأغنام،  اعتاد أن يخرج معهم كل يوم إلى الحقول، وكان يخاف عليهم كثيراً من أن تهاجمهم الذئاب في الليل، ومن أجل توفير الحماية اللازمة لهم. جاء بكلب كبير ليحرس القطيع أثناء الليل. كان الكلب شجاعاً وقوياً ومخلصاً، فقد كان يمضي الليل كله دون أن يغمض له جفن من أجل حراسة القطيع، وهذا ما أزعج الذئب وأبعده عن القطيع.

ذات صباح غادر الراعي المنزل بصحبة الأغنام فتسلل الذئب إلى المنزل، وكان الكلب نائماً من التعب، فاقترب الذئب من المكان وشاهد غنمة صغيرة في المنزل يبدو أنها تاهت عن القطيع أو أنها لم تغادر المنزل لأن الراعي لم يلاحظ وجودها، فانقض عليها الذئب والتهم نصفها، ووضع نصفها المتبقي على مقربة من الكلب النائم .

انطلق الذئب باتجاه الراعي الذي حالما شاهده أخذ يهدد بعصاه فقال له الذئب: إني قادم لأحذرك من الكلب الذي تعتقده مخلصاً لك، لقد شاهدته منذ قليل وهو يأكل إحدى غنماتك. كان الراعي ساذجاً وبسيطاً فصدق كلام  الذئب وذهب معه إلى المنزل، في هذه الأثناء كان الكلب قد أخذ حاجته من النوم واستيقظ ليلحق بسيده ويقوم نيابةً عنه بحراسة القطيع، وعندما فتح عينيه شاهد نصف الغنمة بالقرب منه فأخذ يشم لحمها ليعرف متى ماتت.

في هذه الأثناء دخل الراعي بصحبة الذئب وعندما شاهد الكلب يشم الغنمة وكان وجهه قد تلوث بدماء الغنمة، فقد اعتقد بالفعل أنه من قتلها وأنه يقوم بأكلها، غضب الراعي كثيراً وخرج عن طوره وهجم على الكلب وهو يضربه بعصاه الغليظة بكل قسوة ، أما الكلب المسكين فقد أخذ يصرخ من الألم ويبتعد عن صاحبه الذي يلاحقه بالضرب المؤلم.، واستغرب الكلب المسكين  تصرف سيده وسبب ضربه له ومن شدة ألمه وحزنه قرر مغادرة المنزل.

أما الراعي فقد ظن أن الذئب بالفعل صديق مخلص له، وأنه كشف الكلب على حقيقته، وأنه حريص على سلامة القطيع، ولهذا فقد عهد له بحراسة القطيع. وقال له إني ذاهب إلى المدينة وسأبقى فيها قرابة أسبوع، فقال له الذئب:  اذهب وأنت مطمئن ياسيدي، فالقطيع سيكون تحت حراستي، ولن أسمح للكلب المفترس الاقتراب من القطيع.

غاب الراعي قرابة الأسبوع وعندما عاد إلى المنزل كاد أن يسقط على الأرض مغشياً عليه، فقد شاهد أغنامه ميتة ومرمية على الأرض فقد قتلها الذئب جميعها ولم يترك للراعي أي غنمة على قيد الحياة.

وهذه الحكاية تعلمنا بأن ننتهج الحكمة، وأن لا ننقاد وراء كلام الآخرين، وأن نتأكد من الحقيقة قبل الأقدام على تصرف نندم عليه، فقد كان الكلب مخلصاً لسيده ولهذا فقد عاقبه وضربه بقسوة بدون وجه حق، وكانت النتيجة خسارته ليس لكلبه فقط بل لقطيع أغنامه بأكمله .

عدد التعليقات : 0

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
عدد زوار الموقعVisitor Counter
الآراء والتعليقات والمقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها
shamspress.com Copyright © 2018 All Rights Reserved
Powered by SyrianMonster Web Hosting Provider